تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وَفِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : « آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَه ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاة ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ » . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَكُونُ إِيمَانًا بِاللَّهِ بِدُونِ إِيمَانِ الْقَلْبِ ، لِمَا قَدْ أَخْبَرَ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِيمَانِ الْقَلْبِ ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ مَعَ إِيمَانِ الْقَلْبِ وهُوَ الْإِيمَانُ . وَأَي دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَة فِي مُسَمَّى " الْإِيمَانِ " فَوْقَ هَذَا الدَّلِيلِ ؟ فَإِنَّهُ فَسَّرَ الْإِيمَانَ بِالْأَعْمَالِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّصْدِيقَ ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا تُفِيدُ مَعَ الْجُحُودِ . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : الْإِسْلَامُ عَلَانِيَة ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ ( 1 ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُغَايِرَة بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ . وَيُؤَيِّدُه قَوْلُهُ [ فِي حَدِيثِ سُؤَالَاتِ جِبْرِيلَ ، فِي مَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ] ( 2 ) وَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ » . فَجَعَلَ الدِّينَ هُوَ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالْإِحْسَانَ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ دِينَنَا يَجْمَعُ الثَّلَاثَة . لَكِنْ هُوَ دَرَجَاتٌ ثَلَاثَة : مُسْلِمٌ ، ثُمَّ مُؤْمِنٌ ، ثُمَّ مُحْسِنٌ . وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ مَا ذُكِرَ مَعَ الْإِسْلَامِ قَطْعًا ، كَمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْإِحْسَانِ مَا ذُكِرَ مَعَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ . لَا أَنَّ الْإِحْسَانَ يَكُونُ مُجَرَّدًا عَنِ الْإِيمَانِ ، هَذَا مُحَالٌ . وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } ( 3 ) . وَالْمُقْتَصِدُ وَالسَّابِقُ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّة بِلَا عُقُوبَة ، بِخِلَافِ الظَّالِمِ لِنَفْسِه ، فإنه مُعَرَّضٌ لِلْوَعِيدِ .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 : 52 ، ونسبه لأحمد ، وأبي يعلى ، والبزار ، وإسناده ثقات ( 2 ) زيادة زدناها بالمعنى ، لا ضرورية لا يستقيم بدونها الكلام ( 3 ) سورة فَاطِرٍ آية 32