{ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } ( 1 ) . وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَقَطْ ، كَقَوْلِه :
فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا . . .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } ( 2 ) . وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِه .
فَإِذَا كَانَ الْعَطْفُ فِي الْكَلَامِ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوه ، نَظَرْنَا فِي كَلَامِ الشَّارِعِ : كَيْفَ وَرَدَ فِيهِ " الْإِيمَانُ " ؟ فَوَجَدْنَاه إِذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ مَا يُرَادُ بِلَفْظِ الْبِرِّ ، وَالتَّقْوَى ، وَالدِّينِ ، وَدِينِ الْإِسْلَامِ .
ذُكِرَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنِ الْإِيمَانِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } ( 3 ) ، الْآيَاتِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، وَالْمُلَائِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِي ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلى أبي ذَرٍّ ، فَسَأَلَه عَنِ الْإِيمَانِ ؟ فَقَرَأَ : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ } ( 4 ) ، إلى آخِرِ الآية ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ ، فَقَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَه عَنِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الَّذِي قَرَأْتُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ لِي ، فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَرْضَى ، قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي إِذَا عَمِلَ الْحَسَنَة سَرَّتْه وَرَجَا ثَوَابَهَا ، وَإِذَا عَمِلَ السَّيِّئَة سَاءَتْه وَخَافَ عِقَابَهَا ( 5 ) . وَكَذَلِكَ أَجَابَ جَمَاعَة مِنَ السَّلَفِ بِهَذَا الْجَوَابِ .
هامش
( 1 ) سورة غَافِرٍ آية 3
( 2 ) سورة الْمَائِدَة آية 48
( 3 ) سورة الْبَقَرَة آية 177
( 4 ) سورة الْبَقَرَة آية 177
( 5 ) ذكره ابن كثير في التفسير 1 : 386 - 387 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق مجاهد عن أبي ذر ، ومن كتاب ابن مردويه ، من طريق المسعودي عن القاسم عن أبي ذر . وأعلهما كليهما بالانقطاع ، لأن أبا ذر مات قديما