تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ، وَلَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ ، بَلْ كَافِرِينَ بِهِ . مُعَادِينَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ . . . مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينَا لَوْلَا الْمَلَامَةُ أَوْ حِذَارُ مَسَبَّةٍ . . . لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا بِذَاكَ مُبِينَا بَلْ إِبْلِيسُ يَكُونُ عِنْدَ الْجَهْمِ مُؤْمِنًا كَامِلَ الْإِيمَانِ ! فَإِنَّهُ لَمْ يَجْهَلْ رَبَّهُ ، بَلْ هُوَ عَارِفٌ بِهِ ، { قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 1 ) . { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي } ( 2 ) . { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ( 3 ) . وَالْكُفْرُ عِنْدَ الْجَهْمِ هُوَ الْجَهْلُ بِالرَّبِّ تَعَالَى ، وَلَا أَحَدَ أَجْهَلُ مِنْهُ بِرَبِّهِ ! فَإِنَّهُ جَعَلَهُ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ ، وَسَلَبَ عَنْهُ جَمِيعَ صِفَاتِهِ ، وَلَا جَهْلَ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا ، فَيَكُونُ كَافِرًا بِشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ! . وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ مَذَاهِبُ أُخَرُ . بِتَفَاصِيلَ وَقُيُودٍ ، أَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِهَا اخْتِصَارًا ، ذَكَرَ هَذِهِ الْمَذَاهِبَ أَبُو الْمُعِينِ النَّسَفِيُّ فِي تَبْصِرَةِ الْأَدِلَّةِ ، وَغَيْرِهِ . وَحَاصِلُ الْكُلِّ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَقُومُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ السلف من الأئمة الثلاثة وغيرهم ، كَمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ دُونَ الْجَوَارِحِ ، كَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . أَوْ بِاللِّسَانِ وَحْدَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنِ الْكَرَّامِيَّةِ . أَوْ بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ إِمَّا الْمَعْرِفَةُ ، كَمَا قَالَهُ الْجَهْمُ . أَوِ التَّصْدِيقُ كما قاله أبو منصور الماتريدي . وَفَسَادُ قَوْلِ الْكَرَّامِيَّةِ وَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ ظَاهِرٌ . وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَئِمَّةِ الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ - اخْتِلَافٌ صُورِيٌّ . فَإِنَّ كَوْنَ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَازِمَةً لِإِيمَانِ الْقَلْبِ ، أَوْ جُزْءًا مِنَ الْإِيمَانِ ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ ، بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ - نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ ، لَا يَتَرَتَّبُ عليه فساد
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 36 ( 2 ) سورة الحجر آية 39 ( 3 ) سورة ص آية 82