تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قَوْلُهُ : ( وَالْإِيمَانُ : هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ . وَجَمِيعُ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ كُلُّهُ حَقٌّ . وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالْخَشْيَةِ وَالتُّقَى ، وَمُخَالِفَةِ الْهَوَى ، وَمُلَازِمَةِ الْأَوْلَى ) . ش : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ " الْإِيمَانِ " ، اخْتِلَافًا كَثِيرًا : فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَسَائِرُ أَهْلِ الحديث ، وأهل المدينة وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ - : إِلَى أَنَّهُ تَصْدِيقٌ بِالْجَنَانِ ، وَإِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ . وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ : أَنَّهُ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْإِقْرَارَ بِاللِّسَانِ رُكْنٌ زَائِدٌ لَيْسَ بِأَصْلِيٍّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَيُرْوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَذَهَبَ الْكَرَّامِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ ! فَالْمُنَافِقُونَ عِنْدَهُمْ مُؤْمِنُونَ كَامِلُو الْإِيمَانِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْوَعِيدَ الَّذِي أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِهِ ! وَقَوْلُهُمْ ظَاهِرُ الْفَسَادِ . وَذَهَبَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الصَّالِحِيُّ أَحَدُ رُؤَسَاءِ الْقَدَرِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ ! وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ فَسَادًا مِمَّا قَبْلَهُ ! فَإِنَّ لَازِمَهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ كَانُوا مؤمنين : فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِمَا ، وَلِهَذَا قَالَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ : { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } ( 2 ) . وَأَهْلُ الْكِتَابِ كَانُوا يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 102 . ( 2 ) سورة النمل آية 14