تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِأَحَدٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْأُمَّةِ ، غَيْرَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ ، وَلَكِنْ نَرْجُو لِلْمُحْسِنِينَ ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَالْأَمْنُ [ وَالْإِيَاسُ يَنْقُلَانِ ] ( 1 ) عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَسَبِيلُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ ) . ش : يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ خَائِفًا رَاجِيًا ، فَإِنَّ الْخَوْفَ الْمَحْمُودَ الصَّادِقَ : مَا حَالَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَ مَحَارِمِ اللَّهِ ، فَإِذَا تَجَاوَزَ ذَلِكَ خِيفَ مِنْهُ الْيَأْسُ وَالْقُنُوطُ . وَالرَّجَاءُ الْمَحْمُودُ : رَجَاءُ رَجُلٍ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ ، فَهُوَ رَاجٍ لِثَوَابِهِ ، أَوْ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ تَابَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ ، فَهُوَ رَاجٍ لِمَغْفِرَتِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( 2 ) . أَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَمَادِيًا فِي التَّفْرِيطِ وَالْخَطَايَا ، يَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ ، فَهَذَا هُوَ الْغُرُورُ وَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءُ الْكَاذِبُ . قَالَ : أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ كَجَنَاحَيِ الطَّائِرِ ، إِذَا اسْتَوَيَا اسْتَوَى الطَّيْرُ وَتَمَّ طَيَرَانُهُ ، وَإِذَا نَقَصَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ فِيهِ النَّقْصُ ، وَإِذَا ذَهَبَا صَارَ الطَّائِرُ فِي حَدِّ الْمَوْتِ . وَقَدْ مدح الله أهل الخوف والرجاء بقوله : { مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ } ( 3 ) الآية . وقال : { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ }
هامش
( 1 ) في الأصل : ( واليأس سبيلان ) والصواب ما أثبتناه من سائر النسخ والمتون ، بل صححها المحقق أحمد شاكر رحمه الله ولكن في الفهرس . انظر الفهرس ص 551 . ن . ( 2 ) سورة البقرة آية 218 . ( 3 ) سورة الزمر آية 9 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 312 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء