وَهِيَ جَزَاءٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ عَلَى ذَنْبِهِ ، وَيُكَفِّرُ ذَنْبَهُ بِهَا ، وَإِنَّمَا يُثَابُ الْمَرْءُ وَيَأْثَمُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَالصَّبْرُ وَالسُّخْطُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَإِنْ كان الأجر قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ عَمَلٍ مِنَ الْعَبْدِ ، بَلْ هدية من الغير ، أو فضل مِنَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، قَالَ تَعَالَى : { وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } ( 1 ) . فَنَفْسُ الْمَرَضِ جَزَاءٌ وَكَفَّارَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ .
وَكَثِيرًا مَا يُفْهَمُ مِنَ الْأَجْرِ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ مَدْلُولَهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ لَازِمِهِ .
السَّبَبُ الخامس : عذاب القبر . وسيأتي الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
السَّبَبُ السَّادِسُ : دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِغْفَارُهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ .
السَّبَبُ السَّابِعُ : مَا يُهْدَى إِلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، مِنْ ثَوَابِ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ حَجٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
السَّبَبُ الثَّامِنُ : أَهْوَالُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشَدَائِدُهُ .
السَّبَبُ التَّاسِعُ : مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا عَبَرُوا الصِّرَاطَ وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيقتص لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . .
السَّبَبُ الْعَاشِرُ : شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ وَأَقْسَامِهَا .
السبب الحادي عشر : عفو أرحم الراحمين مِنْ غَيْرِ شَفَاعَةٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( 2 ) . فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ لِعِظَمِ جُرْمِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ إِلَى الْكِيرِ ، لِيَخْلُصَ طِيبُ إِيمَانِهِ مِنْ خَبَثِ مَعَاصِيهِ ، فَلَا يَبْقَى فِي النَّارِ مَنْ في قلبه أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ ، بَلْ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 40 .
( 2 ) سورة النساء آية 48 .