تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بِهِ ، وَهُوَ ظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ ( 1 ) . وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْعُلَمَاءِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ ، وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ " . وَلَكِنْ ثَمَّ أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَهُوَ : أَنَّ الْكَبِيرَةَ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخَوْفِ وَالِاسْتِعْظَامِ لَهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالصَّغَائِرِ ، وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِالصَّغِيرَةِ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَتَرْكِ الْخَوْفِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهَا مَا يُلْحِقُهَا بِالْكَبَائِرِ . وَهَذَا أَمْرٌ مَرْجِعُهُ إِلَى مَا يَقُومُ بِالْقَلْبِ ، وَهُوَ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ ، وَالْإِنْسَانُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ . وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ قَدْ يُعْفَى لِصَاحِبِ الْإِحْسَانِ الْعَظِيمِ مَا لَا يعفى لغيره ، فإن فاعل السيئات يسقط ( 2 ) عَنْهُ عُقُوبَةُ جَهَنَّمَ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ ، عُرِفَتْ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : السَّبَبُ الْأَوَّلُ : التَّوْبَةُ ، قال تعالى : { إِلَّا مَنْ تَابَ } ( 3 ) . { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا } ( 4 ) . وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحُ ، وَهِيَ الْخَالِصَةُ ، لَا يَخْتَصُّ بِهَا ذَنْبٌ دُونَ ذَنْبٍ ، لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عَامَّةً ؟ حَتَّى لَوْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَأَصَرَّ عَلَى آخَرَ لَا تُقْبَلُ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تُقْبَلُ . وَهَلْ يَجُبُّ الْإِسْلَامُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ؟ أَمْ لَا بُدَّ مَعَ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ ؟ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا وَشُرْبِ الخمر مثلا ، هل يؤاخذ بما
هامش
( 1 ) لم أجد رواية الطبراني هذه . ولكن في مجمع الزوائد 10 : 348 حديث بهذا المعنى ، رواه أحمد من حديث عائشة مرفوعا . قال : « وفيه صدقة بن موسى ، وقد ضعفه الجمهور . وقال مسلم بن إبراهيم : حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقا . وبقية رجاله ثقات » . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعلها : ( تسقط ) . ن . ( 3 ) سورة مريم آية 60 . ( 4 ) سورة البقرة آية 160 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 308 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء