تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الأموال ، [ وهلكت الأنعام ] ، فاستسق الله لنا ، فإنا نستشفع بك على اللَّهِ ، وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْحَكَ ! أَتَدْرِي مَا تَقُولُ ؟ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ ! إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيْحَكَ ! أَتَدْرِي مَا اللَّهُ ؟ إِنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَعَرْشُهُ فوق سماواته ، وقال بأصابعه ! مثل القبة [ عليه ] ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بِالرَّاكِبِ » . ( 1 ) « وَفِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، لَمَّا حَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ . » وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقُولُ : ( زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ) . وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ مَرَّ بِعَجُوزٍ فَاسْتَوْقَفَتْهُ ، فَوَقَفَ مَعَهَا يُحَدِّثُهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَبَسْتَ النَّاسَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْعَجُوزِ ؟ فَقَالَ : ويلك ! أتدري من هَذِهِ ؟ امْرَأَةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، هَذِهِ خَوْلَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا : { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ } ( 2 ) أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ . وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } ( 3 ) قَالَ : وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَ مِنْ فَوْقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مِنْ فَوْقِهِمْ . وَمَنْ سَمِعَ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامَ السَّلَفِ ، وَجَدَ مِنْهُ فِي إِثْبَاتِ الْفَوْقِيَّةِ مَا لَا يَنْحَصِرُ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ ، لَمْ يخلقهم
هامش
( 1 ) أبو داود : 4726 . وكان في المطبوعة هنا محرفا وناقصا ، فصححناه من أبي داود . ( 2 ) سورة المجادلة آية 1 . ( 3 ) سورة الأعراف آية 17 .