وَأَنَّ الَّذِي عَادَى الْيَهُودُ ابْنَ مَرْيَمٍ . . . رَسُولٌ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ
وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ . . . يُجَاهِدُ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَيَعْدِلُ
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَشْهَدُ » . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : « لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَفِي رِوَايَةٍ : تَغْلِبُ غَضَبِي » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : « بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ ، فَرَفَعُوا إِلَيْهِ رُءُوسَهُمْ ، فَإِذَا الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تعالى : { سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ } ( 1 ) فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شيء من النعيم ما داموا ينظرون » ( 2 ) . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ } ( 3 ) بِقَوْلِهِ : أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ( 4 ) . وَالْمُرَادُ بِالظُّهُورِ هُنَا : الْعُلُوُّ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ } ( 5 ) ، أَيْ يَعْلُوهُ .
فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الْأَرْبَعَةُ مُتَقَابِلَةٌ : اسْمَانِ مِنْهَا لِأَزَلِيَّةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَبَدِيَّتِهِ ، وَاسْمَانِ لِعُلُوِّهِ وَقُرْبِهِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : « أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رسول الله ، جهدت الأنفس ، [ وضاعت العيال ] ونهكت
هامش
( 1 ) سورة يس آية 58 .
( 2 ) ابن ماجة ، رقم : 184 ، وإسناده جيد .
( 3 ) سورة الحديد آية 3 .
( 4 ) هو جزء من دعاء عند النوم ، رواه مسلم 2 : 315 . وليس في صحيح مسلم ما يشير إلى أنه تفسير للآية . ولم يروه في باب التفسير . ولكن المفهوم أنه معنى هذه الأسماء الحسنى المذكورة في الآية .
( 5 ) سورة الكهف آية 97 .