تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، فَكَيْفَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَظَمَتِهِ وَصْفُ وَاصِفٍ . فَلَوْ شَاءَ لَقَبَضَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ الْيَوْمَ ، وَفَعَلَ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَجَدَّدُ بِهِ ( 1 ) إِذْ ذَاكَ قُدْرَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا الْآنَ ، فَكَيْفَ يَسْتَبْعِدُ الْعَقْلُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَدْنُو سُبْحَانَهُ مِنْ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ ؟ أَوْ يُدْنِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ؟ فَمَنْ نَفَى ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْمَشْهُورِ ، الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى : « فَقَالَ لَهُ أَبُو رَزِينٍ : كَيْفَ يَسَعُنَا - يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَهُوَ وَاحِدٌ وَنَحْنُ جَمِيعٌ ؟ فَقَالَ : سَأُنْبِئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ : هَذَا الْقَمَرُ ، آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُخْلِيًا بِهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ » ( 2 ) [ وَإِذْ قَدْ ] ( 3 ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . فَهَذَا يُزِيلُ كُلَّ إِشْكَالٍ ، وَيُبْطِلُ كُلَّ خَيَالٍ . وَأَمَّا كَوْنُهُ فَوْقَ الْمَخْلُوقَاتِ ، فَقَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ( 4 ) ، { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ } ( 5 ) ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ : « وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ » . وَقَدْ أَنْشَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شِعْرَهُ الْمَذْكُورَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقَرَّهُ عَلَى مَا قَالَ : وَضَحِكَ مِنْهُ . « وَكَذَا أَنْشَدَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَوْلَهُ : شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا . . . رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا . . . لَهُ عَمَلٌ مِنْ ربه متقبل
هامش
( 1 ) لعل صوابها : ( له ) ، كما في إحدى النسخ . ن . ( 2 ) هذا معنى جزء من حديث طويل ، رواه عبد الله بن أحمد في مسند الإمام أحمد ، رقم : 16275 ( ج 4 ص 13 - 14 من طبعة الحلبي ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 : 338 - 340 ، ونسبة إليه وإلى الطبراني ، وقال : « وأحد طريقي عبد الله إسنادها متصل ، ورجالها ثقات » . ( 3 ) في الأصل : ( وإذا أفل ) . والصواب ما أثبتناه كما في إحدى النسج ، وكما في « مختصر الصواعق المرسلة » 2 / 275 ، وكما في سائر المصادر التي خرجت الحديث . ن . ( 4 ) سورة الأنعام آية 18 . ( 5 ) سورة النحل آية 50 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 260 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء