تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثَّامِنُ : التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهَا عِنْدَهُ ، وَأَنَّ بَعْضَهَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ ، كَقَوْلِهِ : { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ } ( 1 ) . { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ } ( 2 ) . فَفَرَّقَ بَيْنَ " مَنْ لَهُ " عُمُومًا وَبَيْنَ " مَنْ عِنْدَهُ " مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَعَبِيدِهِ خُصُوصًا ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ الرَّبُّ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ : « أَنَّهُ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ » . التَّاسِعُ : التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ " فِي " بِمَعْنَى " عَلَى " ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّمَاءِ الْعُلُوُّ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَى غَيْرِهِ . الْعَاشِرُ : التَّصْرِيحُ بِالِاسْتِوَاءِ مَقْرُونًا بِأَدَاةِ " على " مختص بِالْعَرْشِ ، الَّذِي هُوَ أَعْلَى الْمَخْلُوقَاتِ ، مُصَاحِبًا فِي الْأَكْثَرِ لِأَدَاةِ " ثُمَّ " الدَّالَّةِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ . الْحَادِي عَشَرَ : التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ الْأَيْدِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا . » وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعُلُوَّ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ فَقَطْ - بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ وَالْفِطْرَةِ ، وَهَذَا يَجِدُهُ مِنْ نَفْسِهِ كُلُّ دَاعٍ . كَمَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الثَّانِيَ عَشَرَ : التَّصْرِيحُ بِنُزُولِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَالنُّزُولُ الْمَعْقُولُ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ . الثَّالِثَ عَشَرَ : الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ حِسًّا إِلَى الْعُلُوِّ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِرَبِّهِ وَبِمَا يَجِبُ لَهُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْبَشَرِ ، لَمَّا كَانَ بِالْمَجْمَعِ الْأَعْظَمِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ ، فِي الْيَوْمِ الْأَعْظَمِ ، فِي الْمَكَانِ الْأَعْظَمِ ، قَالَ لَهُمْ : « أَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟ » قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ ، فَرَفَعَ أصبعه الكريمة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 206 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية 19 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 265 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء