وَإِرْسَالُ الرُّسُلِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَخُصُوصًا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } ( 1 ) وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } ( 2 )
قَوْلُهُ : ( وَأَنَّهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ) .
ش قَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ( 3 ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ قَصْرٍ أُحْسِنَ بِنَاؤُهُ ، وَتُرِكَ مِنْهُ مَوْضِعُ لَبِنَةٍ ، فَطَافَ بِهِ النُّظَّارُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حُسْنِ بِنَائِهِ ، إِلَّا مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ ، لَا يَعِيبُونَ سِوَاهَا ، فَكُنْتُ أَنَا سَدَدْتُ مَوْضِعَ تِلْكَ اللَّبِنَةِ خُتِمَ بِيَ الْبُنْيَانُ وَخُتِمَ بِيَ الرُّسُلُ » ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . ( 4 ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ لِي أَسْمَاءً : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي ، يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ ، الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ » ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : « وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ كَذَّابُونَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي » ، الْحَدِيثَ . وَلِمُسْلِمٍ : « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ : أُعْطِيتُ جَوَامِعَ
هامش
( 1 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 164 .
( 2 ) سورة الْأَنْبِيَاءِ آية 107 .
( 3 ) سُورَةُ الْأَحْزَابِ آيَة 40 .
( 4 ) كتب مصححوا الطبعة السلفية ، استدراكًا في آخر الكتاب ، على هذا الموضع ، نصه : قد اطلعنا في الصحيحين ، كما نبه الشارح - على مظان الحديث ، فوجدنا أنه روي بعدة وجوه ، ليس فيها ما ذكره الشارح ، ومما هو في البخاري في باب خاتم النبيين ؛ ما نصه : « إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا ، فأحسنه وأجمله ، إلا موضع لبنة من زاوية . فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ، ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » .