الْكَلِمِ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً ، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ » .
قَوْلُهُ : ( وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ ) .
ش هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْإِمَامُ الَّذِي يُؤْتَمُّ بِهِ ، أَيْ : يَقْتَدُونَ بِهِ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُعِثَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } ( 1 ) وَكُلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَاقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ .
قَوْلُهُ : ( وَسَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ) .
ش قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَفِي أَوَّلِ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : « أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ » .
فَإِنْ قِيلَ : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسَى ، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ، فَأَجِدُ مُوسَى بَاطِشًا بِسَاقِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي هَلْ أَفَاقَ قَبْلِي ، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ؟ » خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ » .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا كَانَ لَهُ سَبَبٌ ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ قَالَ يَهُودِيٌّ : لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ ، فَلَطَمَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ : أَتَقُولُ هَذَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ فَاشْتَكَى مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَطَمَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا ، لِأَنَّ التَّفْضِيلَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ
هامش
( 1 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 31 .