تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
اللَّفْظِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُتُبِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ : « لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى » . وَفِي رِوَايَةٍ : « مَنْ قَالَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ » . وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ نَفْسَهُ عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، لَيْسَ فِيهِ نَهْيُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُفَضِّلُوا مُحَمَّدًا عَلَى يُونُسَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ، أَيْ : فَاعِلٌ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } ( 1 ) فَقَدْ يَقَعُ فِي نَفْسِ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ يُونُسَ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ ، إِذْ لَا يَفْعَلُ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ . وَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدَ كَذَبَ ، بَلْ كُلُّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يَقُولُ مَا قَالَ يُونُسُ : { أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } ( 2 ) ، كَمَا قَالَ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ وَآخِرُهُمْ ، فَأَوَّلُهُمْ : آدَمُ ، قَدْ قَالَ : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } ( 3 ) وَآخِرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ : مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، حَدِيثِ الِاسْتِفْتَاحِ ، مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ ، بَعْدَ قَوْلِهِ ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ) إِلَى آخِرِهِ : « اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَاعْتَرَفَتْ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا ، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ( 4 ) وَأَيْضًا : فَيُونُسُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ فِيهِ : { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } ( 5 ) ، فَنُهِيَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّشَبُّهِ بِهِ ، وَأَمَرَهُ
هامش
( 1 ) سورة الْأَنْبِيَاءِ آية 87 . ( 2 ) سورة الْأَنْبِيَاءِ آية 87 . ( 3 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 23 . ( 4 ) سورة الْقَصَصِ آية 16 . ( 5 ) سورة الْقَلَمِ آية 48 .