تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - : إِذَا تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ ، لَمْ يَتْرُكْهُ النَّاسُ . وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : يَجُوزُ وَتَصِحُّ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ ، وَيَحْتَجُّ لَهَا بِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى . وَفِي صَحِيحَيِ ( الْبُخَارِيِّ ) وَ ( مُسْلِمٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَدَعَا ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا كَثُرَتِ الْأَمْطَارُ وَتَضَرَّرَتْ بِهَا الْمَسَاكِنُ وَالزُّرُوعُ ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى دَفْعَهُ ( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ) . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : وَلَا يُشْرَعُ لِذَلِكَ صَلَاةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرٍ يَقَعُ فِي السَّنَةِ وَيَكْشِفَ مِنْ بَدَنِهِ مَا عَدَا عَوْرَتَهُ لِيُصِيبَهُ الْمَطَرُ ، وَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْوَادِي إِذَا سَالَ ، أَوْ يَتَوَضَّأَ ، وَيُسَبِّحَ عِنْدَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ ، وَلَا يُتْبِعَ بَصَرَهُ الْبَرْقَ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ : ( اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ( صَحِيحِهِ ) . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : ( سَيِّبًا نَافِعًا ) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ مَعَ زَوَائِدَ وَنَفَائِسَ تَتَعَلَّقُ بِهِ فِي كِتَابِ ( الْأَذْكَارِ ) الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مِثْلِهِ . وَيُكْرَهُ سَبُّ الرِّيحِ ، فَإِنْ كَرِهَهَا ، سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الْخَيْرَ ، وَاسْتَعَاذَ مِنَ الشَّرِّ . وَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ كَانَ ] إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا ، وَخَيْرَ مَا فِيهَا ، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ، وَشَرِّ مَا فِيهَا ، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْمَطَرِ : ( مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ) . وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ ، وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ، فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُمْطِرُ الْفَاعِلُ حَقِيقَةً ، كَفَرَ فَصَارَ مُرْتَدًّا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .