اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إِلَّا إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا ، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا ) وَيَكُونُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى وَصَدْرِ الثَّانِيَةِ ، مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِذَا أَسَرَّ دَعَا النَّاسُ سِرًّا ، وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى وَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : السُّنَّةُ لِكُلِّ مَنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ ، أَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَإِذَا سَأَلَ شَيْئًا جَعَلَ بَطْنَ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ .
قُلْتُ : الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ، فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا ، فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا ، اللَّهُمَّ امْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا ، وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسَعَةِ رِزْقِنَا ) . فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَحَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَقَرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ) . هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ تَحَوُّلِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَنْ يُحَوِّلَ رِدَاءَهُ . وَهَلْ يُنَكِّسُهُ مَعَ التَّحْوِيلِ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : نَعَمْ . وَالْقَدِيمُ : لَا . فَالتَّحْوِيلُ : أَنْ يَجْعَلَ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، وَبِالْعَكْسِ . وَالتَّنْكِيسُ : أَنْ يَجْعَلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَمَتَى جَعَلَ الطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ، وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ، حَصَلَ التَّحْوِيلُ وَالتَّنْكِيسُ جَمِيعًا ، هَذَا فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ ، فَأَمَّا الْمُقَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّحْوِيلُ . وَيَفْعَلُ النَّاسُ بِأَرْدِيَتِهِمْ كَفِعْلِ الْإِمَامِ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْخِصْبِ ، وَيَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلَةً إِلَى أَنْ يَنْزِعُوا الثِّيَابَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤