الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُسْتَحَبُّ ، فَلَوْ أُخْرِجَتْ ، فَلَا بَأْسَ . وَأَمَّا خُرُوجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى كَرَاهِيَتِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ إِنْ حَضَرُوا مُسْتَسْقًى لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ تَمَيَّزُوا وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يُمْنَعُوا . وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ وَإِنْ تَمَيَّزُوا ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ الْمُسْلِمِينَ . وَمِنَ الْآدَابِ أَنْ يَذْكُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ فِي نَفْسِهِ مَا فَعَلَ مِنْ خَيْرٍ فَيَجْعَلَهُ شَافِعًا .
وَمِنْهَا : أَنْ يُسْتَسْقَى بِالْأَكَابِرِ وَأَهْلِ الصَّلَاحِ ، لَا سِيَّمَا أَقَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
فَصْلٌ
السُّنَّةُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الصَّحْرَاءِ ، وَيُنَادِيَ لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ زَائِدَةٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا ، وَيَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : ( ق ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( اقْتَرَبَتْ ) . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَقْرَأُ فِي إِحْدَاهُمَا : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ) وَلْيَكُنْ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْأُولَى ( ق ) . وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ ، وَإِنْ قَرَأَ ( إِنَّا أَرْسَلْنَا ) كَانَ حَسَنًا . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ كُلًّا سَائِغٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِي الْأَحَبِّ خِلَافٌ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ . وَأَمَّا وَقْتُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، فَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) بِأَنَّهُ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَاسْتَغْرَبَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ، وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ : أَنَّ وَقْتَهَا يَبْقَى بَعْدَ الزَّوَالِ مَا لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ ، وَصَرَّحَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) بِأَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ ، بَلْ أَيَّ وَقْتٍ صَلَّوْهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، جَازَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ الْأَئِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي كَرَاهَةِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَكْرُوهَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي حُكْمِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ، وَلَا مَعَ انْضِمَامِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92
مساهمون: النووي
ص٩٢