وَيُبَادِرُ إِلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ إِنْ تَيَسَّرَ فِي الْحَالِ .
قُلْتُ : يُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا ، فَلْيَقُلْ : ( اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي ) . فَإِنْ كَانَ تَمَنِّيهِ مَخَافَةَ فِتْنَةٍ فِي دِينِهِ فَلَا بَأْسَ . وَيُكْرَهُ لِلْمَرِيضِ كَثْرَةُ الشَّكْوَى ، وَتُكْرَهُ الْكَرَاهَةُ عَلَى تَنَاوُلِ الدَّوَاءِ . وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمَيِّتِ خَيْرًا . وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَأَصْدِقَائِهِ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ، ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ ، وَصَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ . وَيُكْرَهُ نَعْيُهُ بِنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
بَابٌ
غُسْلُ الْمَيِّتِ
يُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ إِلَى غَسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ إِذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ ، بِأَنْ يَمُوتَ بِعِلَّةٍ ، أَوْ تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الْمَوْتِ ، بِأَنْ يَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ ، فَلَا يَنْتَصِبَا ، أَوْ يَمِيلَ أَنْفُهُ ، أَوْ يَنْخَسِفَ صُدْغَاهُ ، أَوْ تَمْتَدَّ جِلْدَةُ وَجْهِهِ ، أَوْ يَنْخَلِعَ كَفَّاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ ، أَوْ تَتَقَلَّصَ خُصْيَتَاهُ إِلَى فَوْقٍ مَعَ تَدَلِّي الْجِلْدَةِ ، فَإِنْ شَكَّ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بِهِ سَكْتَةٌ ، أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ فَزَعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَخَّرَ إِلَى الْيَقِينِ بِتَغْيِيرِ الرَّائِحَةِ أَوْ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ
غُسْلُ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَكَذَا التَّكْفِينُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَالدَّفْنُ بِالْإِجْمَاعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨