وَالْعَصْرِ إِلَيْهِ ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ وَقْتُ الِاسْتِسْقَاءِ مُنْحَصِرًا فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِحَامِلٍ أَنْ يَحْمِلَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى قَضَائِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تُقْضَى .
قُلْتُ : لَيْسَ بِلَازِمٍ مَا قَالَهُ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ : دُخُولُ وَقْتِ الْعِيدِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ وَقْتُ كَرَاهَةٍ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِانْحِصَارِ وَقْتِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي وَقْتِ الْعِيدِ ، الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ ، وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي ( الْمُحَرَّرِ ) وَالْمُحَقِّقُونَ : أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ ، كَمَا لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ . وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ صَاحِبَا ( الْحَاوِي ) وَ ( الشَّامِلِ ) وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَصَاحِبُ ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَمْ أَرَ التَّخْصِيصَ لِغَيْرِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَأَرْكَانُهُمَا وَشَرَائِطُهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ . لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي أُمُورٍ . مِنْهَا : أَنَّهُ يُبْدِلُ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةَ فِي أَوَّلِهِمَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَيَقُولُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ) . وَيَخْتِمُ كَلَامَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . . . ) الْآيَةَ . [ نُوحٍ : 10 ] . وَلَنَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي ( الْبَيَانِ ) عَنِ الْمَحَامِلِيِّ : أَنَّهُ يُكَبِّرُ هُنَا فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ كَالْعِيدِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي الْأُولَى : ( اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مَرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 93
مساهمون: النووي
ص٩٣