تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مِنْهَا الْمَعْشَرُ ، وَزَكَاةَ النَّقْدَيْنِ وَالْمَوَاشِي وَالتِّجَارَةِ إِلَى فُقَرَاءِ الْبَلَدِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ حَوْلُهَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فِي بَادِيَةٍ ، صُرِفَ إِلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ . قُلْتُ : وَلَوْ كَانَ تَاجِرًا مُسَافِرًا ، صَرَفَهَا حَيْثُ حَالَ الْحَوْلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ مَالُهُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، قُسِّمَ زَكَاةُ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ مَالٍ بِبَلَدِهَا ، مَا لَمْ يَقَعْ تَشْقِيصٌ ، فَإِنْ وَقَعَ ، بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ ، عِشْرِينَ بِبَلَدٍ ، وَعِشْرِينَ بِآخَرَ ، فَأَدَّى شَاةً فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كَرِهْتُهُ ، وَأَجْزَأَهُ . وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . سَوَاءٌ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ ، أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو حَفْصِ ابْنُ الْوَكِيلِ : هَذَا جَائِزٌ ، إِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ ، وَإِلَّا فَيُؤَدِّي فِي كُلِّ بَلَدٍ نِصْفَ شَاةٍ . وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ . وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ . إِحْدَاهُمَا : أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مَالًا ، فَيُخْرِجُ فِيهَا شَاةً مِنْهَا ، وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ الْوَاجِبَ شَاةٌ ، فَلَا تَشْقِيصَ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا ، مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةً بِبَلَدٍ ، وَمِائَةً بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَهُ إِخْرَاجُ الشَّاتَيْنِ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ ، إِذَا كَانَ مَالُهُ بِبَلَدٍ ، وَهُوَ بِآخَرَ ، فَأَيُّهُمَا يُعْتَبَرُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : بِبَلَدِ الْمَالِكِ . قُلْتُ : وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ وَهُوَ بِبَلَدٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ . وَقَالَ فِي « الْبَيَانِ » : الَّذِي يَقْتَضِي الْمَذْهَبَ ، أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً ، أَمْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَتُصْرَفُ فِي بَلَدِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 334 | النووي / زهير الشاويش