تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بَعْضِهِمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ ، فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ ، وَالْمَالِكُ لَا تَعْمِيمَ عَلَيْهِ ، فَلَا تَسْوِيَةَ . قُلْتُ : هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي « التَّتِمَّةِ » وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا فِي الدَّلِيلِ ، فَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُ التَّسْوِيَةِ . وَحَيْثُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ وَالْغُرَبَاءِ ، وَلَكِنِ الْمُسْتَوْطِنُونَ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُمْ جِيرَانُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا عُدِمَ فِي بَلَدٍ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ ، وَجَبَ نَقْلُ الزَّكَاةِ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ . فَإِنْ نُقِلَ إِلَى أَبْعَدَ ، فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ . وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ ، سَقَطَ سَهْمُهُ . وَإِنْ عُدِمَ غَيْرُهُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ ، نُقِلَ نَصِيبُ الْبَاقِي ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُنْقَلُ . وَأَصَحُّهُمَا : يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ . فَإِنْ قُلْنَا : يُنْقَلُ ، نُقِلَ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ . فَإِنْ نُقِلَ إِلَى غَيْرِهِ ، أَوْ لَمْ يُنْقَلْ ، وَرَدَّهُ عَلَى الْبَاقِي ، ضَمِنَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُنْقَلُ فَنُقِلَ ، ضَمِنَ . وَلَوْ وَجَدَ الْأَصْنَافُ فَقَسَّمَ ، فَنَقَصَ سَهْمُ بَعْضِهِمْ عَنِ الْكِفَايَةِ ، وَزَادَ سَهْمُ بَعْضِهِمْ عَلَيْهَا ، فَهَلْ يُصَرَفُ مَا زَادَ إِلَى مَنْ نَقَصَ نَصِيبُهُ ، أَمْ يُنْقَلُ إِلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ ؟ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ . وَإِذَا قُلْنَا : يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَقَصَ سَهْمُهُمْ ، رُدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ . فَإِنِ اسْتَغْنَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ الْمَرْدُودِ ، قُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرِينَ بِالسَّوِيَّةِ . وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ جَمِيعِ الْأَصْنَافِ عَلَى الْكِفَايَةِ ، أَوْ نَصِيبُ بَعْضِهِمْ ، وَلَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُ الْآخَرِينَ ، نُقِلَ مَا زَادَ إِلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ . الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : فِي جَوَازِ نَقْلِ الصَّدَقَةِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي بَلَدِهِ خِلَافٌ . وَتَفْصِيلُ الْمَذْهَبِ فِيهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ ، وَلَا تَسْقُطُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 331 | النووي / زهير الشاويش