بِهِ الزَّكَاةُ ، وَسَوَاءً كَانَ النَّقْلُ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا ، فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يُفْتَى بِهِ . وَتَفْصِيلُهُ ، أَنَّ فِي النَّقْلِ قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ .
وَفِي الْمُرَادِ بِهِمَا ، طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُمَا فِي التَّحْرِيمِ وَالسُّقُوطِ مَعًا ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمَا فِي التَّحْرِيمِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَسْقُطُ .
ثُمَّ قِيلَ : هُمَا فِي النَّقْلِ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَمَا فَوْقَهَا ، فَإِنْ نُقِلَ إِلَى دُونِهَا ، جَازَ ، وَالْأَصَحُّ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ .
قُلْتُ : وَإِذَا مَنَعْنَا النَّقْلَ ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، فَسَوَاءٌ نُقِلَ إِلَى قَرْيَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ ، أَمْ بَعِيدَةٍ . صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » وَهُوَ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَسَائِرِ الْأَصْنَافِ ، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، أَوْ نَذْرٌ ، فَالْمَذْهَبُ فِي الْجَمِيعِ جَوَازُ النَّقْلِ ، لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ لَا تَمْتَدُّ إِلَيْهَا امْتِدَادَهَا لِلزَّكَاةِ .
فَرْعٌ
صَدَقَةُ الْفِطْرِ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ فِي جَوَازِ النَّقْلِ وَمَنْعِهِ ، وَفِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ ، فَإِنْ شَقَّتِ الْقِسْمَةُ ، جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ ثُمَّ قَسَّمُوهَا . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْفُقَرَاءِ ، وَيُرْوَى : مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .
وَيُرْوَى : مِنْ أَيِّ صِنْفٍ اتَّفَقَ . وَاخْتَارَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ ، جَوَازَ الصَّرْفِ إِلَى وَاحِدٍ .
قُلْتُ : اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَوْ جَمَاهِيرُهُمْ : عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الْإِصْطَخْرِيِّ ، جَوَازُ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ .
قَالَ أَكْثَرُهُمْ : وَكَذَلِكَ يَجُوزُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 332
مساهمون: النووي
ص٣٣٢