تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وَفِي جَوَازِ كَوْنِ الْعَامِلِ هَاشِمِيًّا ، أَوْ مِنَ الْمُرْتَزِقَةِ ، خِلَافٌ سَبَقَ . وَفِي « الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ » لِلْمَاوَرْدِيِّ : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَلَكِنْ يَكُونُ رِزْقُهُ مِنَ الْمَصَالِحِ . وَإِذَا قُلِّدَ الْأَخْذَ وَحْدَهُ ، أَوِ الْقِسْمَةَ وَحْدَهَا ، لَمْ يَتَوَلَّ إِلَّا مَا قُلِّدَ ، وَإِنْ أُطْلِقَ التَّقْلِيدُ تَوَلَّى الْأَمْرَيْنِ . وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَامِلُ جَائِزًا فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، عَادِلًا فِي قِسْمَتِهَا ، جَازَ كَتْمُهَا عَنْهُ ، وَجَازَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَادِلًا فِي الْأَخْذِ ، جَائِزًا فِي الْقِسْمَةِ ، وَجَبَ كَتْمُهَا عَنْهُ . فَإِنْ أَخَذَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ، لَمْ تُجْزِئْ ، وَعَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ إِخْرَاجُهَا بِأَنْفُسِهِمْ . وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ إِذَا دَفَعَ إِلَى الْإِمَامِ الْجَائِرَ ، سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ ، وَإِنْ لَمْ يُوَصِّلْهُ الْمُسْتَحِقِّينَ ، إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الدَّفْعِ إِلَى الْإِمَامِ وَإِلَى الْعَامِلِ . قُلْتُ : لَا فَرْقَ ، وَالْأَصَحُّ : الْإِجْزَاءُ فِيهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ وَسْمُ النَّعَمِ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَوَسْمُ نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ ، لِتَتَمَيَّزَ ، وَلِيَرُدَّهَا مَنْ وَجَدَهَا ضَالَّةً ، وَلِيَعْرِفَ الْمُتَصَدِّقُ وَلَا يَمْتَلِكُهَا ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ ، هَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَلْيَكُنِ الْوَسْمُ عَلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ ظَاهِرٍ ، لَا يَكْثُرُ الشَّعْرُ عَلَيْهِ . وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ : الْآذَانُ . وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ : الْأَفْخَاذُ . وَيُكْرَهُ الْوَسْمُ عَلَى الْوَجْهِ . قُلْتُ : هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ . وَقَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الْأَقْوَى . وَقَدْ صَحَّ فِي « صَحِيحِ مُسْلِمٍ » لُعِنَ فَاعِلُهُ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى التَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .