فَرْعٌ
أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ صِنْفَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْمُقِيمُونَ فِي بَلَدٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ ، أَوْ مَوْضِعٍ مِنَ الْبَادِيَةِ فَلَا يَظْعَنُونَ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا ، فَعَلَيْهِمْ صَرْفُ زَكَاتِهِمْ إِلَى مَنْ فِي مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْأَصْنَافِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْمُقِيمُونَ وَالْغُرَبَاءُ .
الثَّانِي : أَهْلُ الْخِيَامِ الْمُنْتَقِلُونَ مِنْ بُقْعَةٍ إِلَى بُقْعَةٍ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قَرَارٌ ، بَلْ يَطُوفُونَ الْبِلَادَ أَبَدًا ، صَرَفُوهَا إِلَى مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْأَصْنَافِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْتَحِقٌّ ، نَقَلُوهُ إِلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ يَسْكُنُونَهُ وَرُبَّمَا انْتَقَلُوا عَنْهُ مُنْتَجِعِينَ ثُمَّ عَادُوا إِلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ فِي الْمَاءِ وَالْمَرْعَى ، صَرَفُوهَا إِلَى مَنْ هُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَوْضِعِ الْمَالِ .
وَالصَّرْفُ إِلَى الَّذِينَ يُقِيمُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِإِقَامَتِهِمْ وَيَظْعَنُونَ بِظَعْنِهِمْ أَفْضَلُ لِشِدَّةِ جِوَارِهِمْ . وَإِنْ تَمَيَّزَتِ الْحِلَّةُ عَنِ الْحِلَّةِ ، وَانْفَرَدَ بِالْمَاءِ وَالْمَرْعَى ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمُتَمَيِّزَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّ كُلَّ حِلَّةٍ كَقَرْيَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهَا .
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ فِي السَّاعِي كَوْنُهُ مُسْلِمًا ، مُكَلَّفًا ، عَدْلًا ، حُرًّا ، فَقِيهًا بِأَبْوَابِ الزَّكَاةِ . هَذَا إِذَا كَانَ التَّفْوِيضُ عَامًّا ، فَإِنْ عَيَّنَ الْإِمَامُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ ، لَمْ يُعْتَبَرِ الْفِقْهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ .
قُلْتُ : عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ ، فِيهِ نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 335
مساهمون: النووي
ص٣٣٥