تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وَلَوْ صَرَفَهُ إِلَى وَاحِدٍ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَلْزَمُهُ الثُّلُثَانِ ، وَعَلَى الثَّانِي : أَقَلُّ مَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَيْهِمَا . قُلْتُ : هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الْأَقْيَسَ هُوَ الثَّانِي ، ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ هَكَذَا . قَالَ صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » : إِذَا قُلْنَا : يَضْمَنُ الثُّلُثَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ إِذَا كَانُوا سَوُّوا فِي الْحَاجَةِ ، حَتَّى لَوْ كَانَ حَاجَةُ هَذَا الثَّالِثِ حِينَ اسْتَحَقَّ التَّفْرِقَةَ مِثْلَ حَاجَةِ الْآخَرِينَ جَمِيعًا . ضَمِنَ لَهُ نِصْفَ السَّهْمِ لِيَكُونَ مَعَهُ مِثْلُهُمَا ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّفْرِقَةُ عَلَى قَدْرِ حَوَائِجِهِمْ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا فَرْقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا دُونَ الثَّلَاثَةِ مِنْ صِنْفٍ ، يَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَمُرَادُهُ : إِذَا كَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ ، أَعْطَى مَنْ وُجِدَ . وَهَلْ يُصْرَفُ بَاقِي السَّهْمِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا ، أَمْ يُنْقَلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ؟ قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ بَعْضُ الْأَصْنَافِ فِي الْبَلَدِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، أَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهِ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ ، وَنَقَلَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَدَلِيلُهُ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ وَاجِبَةٌ . وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ ، إِلَّا أَنَّ الْعَامِلَ لَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَمَا سَبَقَ . وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ ، سَوَاءٌ اسْتُوعِبُوا أَوِ اقْتُصِرَ عَلَى بَعْضِهِمْ ، فَلَا يَجِبُ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ . هَذَا إِذَا قَسَّمَ الْمَالِكُ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : فَأَمَّا إِنْ قَسَّمَ الْإِمَامُ ، فَلَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 330 | النووي / زهير الشاويش