تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قُلْتُ : قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ : إِذَا قُلْنَا : لَا يُعْطَى إِلَّا بِسَبَبٍ ، فَأَخَذَ بِالْفَقْرِ ، كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِدَيْنِهِ ، فَيَأْخُذُ مَا حَصَلَ لَهُ . وَكَذَا إِنْ أَخَذَهُ بِكَوْنِهِ غَارِمًا ، فَإِذَا بَقِيَ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْهُ فَقِيرًا ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعْطَائِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّهُ الْآنَ مُحْتَاجٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ فَرَّقَ الْإِمَامُ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَامِلٌ ، فَرَّقَ عَلَى السَّبْعَةِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ إِذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، سَقَطَ أَيْضًا نَصِيبُ الْمُؤَلَّفَةِ . وَالْمَشْهُورُ : مَا سَبَقَ . وَمَتَّى فُقِدَ صِنْفٌ فَأَكْثَرُ ، قُسِّمَ الْمَالُ عَلَى الْبَاقِينَ . فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْنَافِ ، حُفِظَتِ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا ، أَوْ يُوجَدَ بَعْضُهُمْ . وَإِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ ، لَزِمَهُ اسْتِيعَابُ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ ، وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهِمْ ، لِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُهُمْ بِزَكَاةِ كُلِّ شَخْصٍ ، بَلْ يَسْتَوْعِبُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ الْمُخْتَلِطَةِ فِي يَدِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَالِ ، وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ . وَإِنْ قَسَّمَ الْمَالِكُ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِيعَابُ ، بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ مَحْصُورِينَ يَفِي بِهِمُ الْمَالُ ، فَقَدْ أُطْلِقَ فِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ ، وَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ يَجِبُ إِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَمْ يَجِبْ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ، سَقَطَ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ ، وَلَكِنْ لَا يَنْقُصُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِلَفْظِ الْجَمْعِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، إِلَّا الْعَامِلَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَهَلْ يُكْتَفَى فِي ابْنِ السَّبِيلِ بِوَاحِدٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، كَالْفُقَرَاءِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا يَبْعُدُ طَرْدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْغُزَاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) [ التَّوْبَةِ : 60 ] بِغَيْرِ لَفْظِ الْجَمْعِ . فَلَوْ صَرَفَ مَا عَلَيْهِ إِلَى اثْنَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّالِثِ ، غَرِمَ لِلثَّالِثِ . وَفِي قَدْرِهِ قَوْلَانِ . الْمَنْصُوصُ فِي الزَّكَاةِ : أَنَّهُ يَغْرَمُ ثُلُثَ نَصِيبِ ذَلِكَ الصِّنْفِ . وَالْقِيَاسُ : أَنَّهُ يَغْرَمُ قَدْرًا لَوْ أَعْطَاهُ فِي الِابْتِدَاءِ ، أَجْزَأَهُ ، لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ ،