تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
أُجْرَتِهِ إِجَارَةً أَوْ جَعَالَةً ، وَيُؤَدِّيهِ مِنَ الزَّكَاةِ . وَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ . فَإِنْ زَادَ ، فَهَلْ تَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ ، أَمْ يَكُونُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ مِنَ الزَّكَاةِ وَالزَّائِدُ فِي خَالِصِ مَالِ الْإِمَامِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ زَادَ سَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَى أُجْرَتِهِ ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى سَائِرِ الْأَصْنَافِ . وَإِنْ نَقَصَ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يُكَمَّلُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ . وَفِي قَوْلِ : مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، وَقِيلَ : يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَصْلِحَةِ ، وَقِيلَ : إِنْ بَدَأَ بِالْعَامِلِ كَمَّلَهُ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْخُمُسِ لِعُسْرِ الِاسْتِرْدَادِ مِنَ الْأَصْنَافِ . وَقِيلَ : إِنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ الْأَصْنَافِ ، فَمِنَ الزَّكَاةِ ، وَإِلَّا ، فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ التَّكْمِيلِ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ التَّكْمِيلِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مُطْلَقًا ، بَلْ لَوْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَجْعَلَ أُجْرَةَ الْعَامِلِ كُلَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، جَازَ ، وَيُقَسِّمُ الزَّكَاةَ عَلَى سَائِرِ الْأَصْنَافِ . فَرْعٌ إِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ صِفَتَانِ ، فَهَلْ يُعْطَى بِهِمَا ، أَمْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ ؟ فِيهِ طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : بِإِحْدَاهُمَا ، فَيَأْخُذُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِهَذَا . وَالثَّالِثُ : إِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الصِّفَتَيْنِ ، أُعْطِيَ بِإِحْدَاهُمَا ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا ، فَيُعْطَى بِهِمَا . فَالِاتِّحَادُ ، كَالْفَقْرِ مَعَ الْغُرْمِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ لِحَاجَتِهِمَا إِلَيْنَا . وَكَالْغُرْمِ لِلْإِصْلَاحِ مَعَ الْغَزْوِ ، فَإِنَّهُمَا لِحَاجَتِنَا إِلَيْهِمَا . وَالِاخْتِلَافُ ، كَالْفَقْرِ وَالْغَزْوِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَكَانَ الْعَامِلُ فَقِيرًا ، فَوَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةٌ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ ، أَمْ صَدَقَةٌ لِكَوْنِهِ مَعْدُودًا فِي الْأَصْنَافِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِعْطَاءَ بِمَعْنَيَيْنِ ، جَازَ بِمَعَانٍ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْحَنَّاطِيِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 328 | النووي / زهير الشاويش