مِائَةٌ ، فَثُلُثَا الْمُخْرَجِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَثُلُثُهُ مِنَ الرِّبْحِ . قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ، هَلْ هُوَ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ فَكَالْمُؤَنِ ، وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِرْدَادٌ . وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ فَكَالْمُؤَنِ ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ . وَاسْتَبْعَدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْبِنَاءَ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ ، فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبُهُ مِنَ الرِّبْحِ . وَهَلْ عَلَى الْعَامِلِ زَكَاةُ نَصِيبِهِ ؟ فِيهِ طُرُقٌ :
أَحَدُهَا أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَغْصُوبِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ كَمَالِ التَّصَرُّفِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ التَّوَصُّلِ بِالْمُقَاسَمَةِ ، وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ؛ لِاحْتِمَالِ الْخُسْرَانِ . وَالْمَذْهَبُ : الْإِيجَابُ ، سَوَاءٌ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ أَمْ لَا ، فَعَلَى هَذَا فَابْتِدَاءُ حَوْلِ حِصَّتِهِ مِنْ حِينِ الظُّهُورِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ . وَالثَّانِي : مِنْ حِينِ تُقَوِّمُ الْمَالَ عَلَى الْمَالِكِ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ ، وَالثَّالِثُ : مِنْ حِينِ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِقْرَارِ ، وَالرَّابِعُ : حَوْلُهُ حَوْلُ رَأْسِ الْمَالِ . ثُمَّ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ ، وَنَصِيبُهُ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا ، لَكِنَّ مَجْمُوعَ الْمَالِ يَبْلُغُ نِصَابًا ، فَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخُلْطَةَ فِي النَّقْدَيْنِ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ نَجْعَلِ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ . فَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِنْهَا سَقَطَ النَّظَرُ إِلَى الْخُلْطَةِ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَإِذَا اقْتَسَمَا ، زَكَّى مَا مَضَى .
وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْقِسْمَةِ . ثُمَّ إِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَذَاكَ ، فَإِنْ أَرَادَ إِخْرَاجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَهَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ ، أَمْ لِلْمَالِكِ مَنْعُهُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَسْتَبِدُّ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَالثَّانِي : لَا يَسْتَبِدُّ ، وَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالِكُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ دُونَ الْعَامِلِ وَقُلْنَا : الْجَمِيعُ لَهُ مَا لَمْ يُقَسَّمْ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَنَصِيبٌ مِنَ الرِّبْحِ ، وَلَا يَكْمُلُ نَصِيبُ الْمَالِكِ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا بِنَصِيبِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَامِلُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ دُونَ الْمَالِكِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 281
مساهمون: النووي
ص٢٨١