ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَفِيمَا نَالَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ . وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ نِصَابٍ ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَنَالَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِائَةً ، نُظِرَ ، إِنْ نَالَ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ ، فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا نَالَهُ الْوَجْهَانِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ حَقُّهُ ، وَيَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ بِالنَّيْلِ ، وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى يَمْضِيَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ النَّيْلِ ، فَيَجِبُ فِي الْجَمِيعِ رُبُعُ الْعُشْرِ . وَعَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ وَفِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ كَمُلَ بِالنَّيْلِ ، وَقَدْ مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ . وَأَمَّا إِنْ نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْمِائَةِ فَلَا يَجِيءُ وَجْهُ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ ، وَيَجِيءُ الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ .
وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَدْ نَقَلَ مُعْظَمَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى السَّهْوِ وَقَالَ : إِذَا كَانَ يَمْلِكُهُ دُونَ النِّصَابِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلٌ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ وَسَطٌ وَآخِرٌ . وَيُحْكَمُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَوْمَ النَّيْلِ . وَلَا شَكَّ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ لِلنَّيْلِ ، لَكِنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا النَّقْلِ ، وَلَا صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ مُتَعَجِّبًا مِنْهُ مُنْكِرًا لَهُ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا عِنْدَهُ مَالَ تِجَارَةٍ ، فَتَنْتَظِمُ فِيهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ بِلَا إِشْكَالٍ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ إِلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ نَالَ مِنَ الْمَعْدِنِ فِي آخِرِ حَوْلِ التِّجَارَةِ ، فَفِيهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إِنْ كَانَ نِصَابًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ دُونَهُ وَبَلَغَ بِالْمَعْدِنِ نِصَابًا وَاكْتَفَيْنَا بِالنِّصَابِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ . وَإِنْ نَالَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، وَإِنْ نَالَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، وَجَبَ فِي النَّيْلِ حَقُّ الْمَعْدِنِ ، لِانْضِمَامِهِ إِلَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَنَالَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنَ الْحَوْلِ الثَّانِي مَثَلًا ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ سِلْعَةَ التِّجَارَةِ إِذَا قُوِّمَتْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 284
مساهمون: النووي
ص٢٨٤