تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الثَّمَرَةُ حَاصِلَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ . أَمَّا إِذَا أَطْلَعَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، فَهَذِهِ ثَمَرَةٌ حَدَثَتْ مِنْ شَجَرِ التِّجَارَةِ ، وَفِي ضَمِّهَا إِلَى مَالِ التِّجَارَةِ وَجْهَانِ تَقَدَّمَا ، فَإِنْ ضَمَمْنَاهَا ، فَهِيَ كَالْحَاصِلَةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ ، وَتُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ ، أَوْ أَرْبَاحٍ مُتَجَدِّدَةٍ فِي قِيمَةِ الْعَرْضِ ، وَلَا تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ رِبْحٍ بِنَضٍّ ، لِيَكُونَ حَوْلُهَا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَتْ مَالَ تِجَارَةٍ ، فَمُقْتَضَاهُ وُجُوبُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَتَخْصِيصُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِالْأَرْضِ وَالْأَشْجَارِ . التَّفْرِيعُ : إِنْ غَلَّبْنَا زَكَاةَ الْعَيْنِ أُخْرِجَ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ مِنَ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ ، وَهَلْ تَسْقُطُ بِهِ زَكَاةُ الْتِّجَارَةِ عَنْ قِيمَةِ جِذْعِ النَّخْلِ ، وَتِبْنِ الزَّرْعِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَسْقُطُ . وَفِي أَرْضِ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْجِذْعِ وَالتِّبْنِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ لِبُعْدِ الْأَرْضِ عَنِ التَّبِعَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ بِمَا يَدْخُلُ فِي الْأَرْضِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ النَّخِيلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَمَا لَا يَدْخُلُ . فَمَا لَا يَدْخُلُ تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ قَطْعًا ، وَمَا يَدْخُلُ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، فَلَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابًا ، فَهَلْ يُضَمُّ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَالْحَبِّ إِلَيْهَا لِيَكْمُلَ النِّصَابُ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا ضَمَّ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ التِّجَارَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، بَلْ تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَحْوَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ . وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ التِّجَارَةِ مِنْ وَقْتِ إِخْرَاجِ الْعُشْرِ ، لَا مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ تَرْبِيَةُ الثِّمَارِ لِلْمَسَاكِينِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَمَانُ التَّرْبِيَةِ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ . فَأَمَّا إِذَا غَلَّبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ ، فَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ وَالْجِذْعُ ، وَفِي الزَّرْعِ الْحَبُّ وَالتِّبْنُ . وَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ أَيْضًا فِيهِمَا ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا مَزْرُوعَةً لِلتِّجَارَةِ أَوِ اشْتَرَى بَذْرًا وَأَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهَا بِهِ فِي جَمِيعِ