مَا ذَكَرْنَا . وَلَوِ اشْتَرَى الثِّمَارَ وَحْدَهَا وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي يَدِهِ ، جَرَى الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يُخْرِجُ الْعُشْرَ أَمْ زَكَاةَ التِّجَارَةِ ؟ .
فَرْعٌ
لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَهَا بِبَذْرٍ لِلْقِنْيَةِ ، وَجَبَ الْعُشْرُ فِي الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ فِيهِمَا .
فَصَلٌ فِي زَكَاةِ مَالِ الْقِرَاضِ
عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يَمْلِكُهَا بِالظُّهُورِ . فَإِذَا دَفَعَ إِلَى غَيْرِهِ نَقْدًا قِرَاضًا وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنْ قُلْنَا : الْعَامِلُ لَا يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ ، وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُهُ ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ الْوُجُوبِ فِي نَصِيبِ الْعَامِلِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَحْجُورِ ، لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ فِي حِصَّتِهِ . وَحَوْلُ الرِّبْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ ، إِلَّا إِذَا رُدَّ إِلَى النَّضُوضِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . ثُمَّ إِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَذَاكَ وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، فَفِي حُكْمِ الْمُخْرَجِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ : يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ وَكَمَا أَنَّ فِطْرَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ وَأَرْشَ جِنَايَاتِهِمْ مِنَ الرِّبْحِ . وَالثَّانِي : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمَالِ ، يَسْتَرِدُّهَا الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ إِلَى حَقٍّ لَزِمَهُ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُخْرَجُ مِنَ الرِّبْحِ وَرَأْسِ الْمَالِ جَمِيعًا بِالتَّقْسِيطِ . مِثَالُهُ : رَأْسُ الْمَالِ مِائَتَانِ ، وَالرِّبْحُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 280
مساهمون: النووي
ص٢٨٠