تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بَلَغَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نِصَابًا بِالنِّتَاجِ ، وَلَمْ تَبْلُغْ بِالْقِيمَةِ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا زَكَاةَ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ ، فَلَا يَتَغَيَّرُ ، وَالثَّانِي : يَنْتَقِلُ إِلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ تَمَامِ النِّصَابِ بِالنِّتَاجِ ، أَمْ مِنْ وَقْتِ نَقْصِ الْقِيمَةِ عَنِ النِّصَابِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا زَكَاةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا إِذَا كَمُلَ نِصَابُ الزَّكَاتَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْحَوْلَانِ ، بِأَنِ اشْتَرَى بِمَتَاعِ التِّجَارَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرِ نِصَابَ سَائِمَةٍ ، أَوِ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ، ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ - فَطَرِيقَانِ ، أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ أَوِ التِّجَارَةِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِمَا إِذَا اتَّفَقَ الْحَوْلَانِ ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِعُرُوضِ الْقِنْيَةِ نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ . فَعَلَى هَذَا ، فِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُعْظَمُ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ يَمْنَعُ الْمُتَأَخِّرَ قَوْلًا وَاحِدًا ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ يَرْفَعُ حُكْمَ الْمُتَأَخِّرِ وَيَتَجَرَّدُ . وَإِذَا طَرَّدْنَا الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا تَقَدَّمَ حَوْلُ التِّجَارَةِ ، فَإِنْ غَلَّبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ غَلَّبْنَا الْعَيْنَ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَجِبُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ، وَمَا سَبَقَ مِنْ حَوْلِ التِّجَارَةِ يَبْطُلُ . وَأَصَحُّهُمَا : تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا ؛ لِئَلَّا يُبْطَلُ بَعْضُ حَوْلِهَا ، ثُمَّ يُسْتَفْتَحُ حَوْلُ زَكَاةِ الْعَيْنِ مِنْ مُنْقَرِضِ حَوْلِهَا ، وَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ . فَرْعٌ لَوِ اشْتَرَى نَخِيلًا لِلتِّجَارَةِ فَأَثْمَرَتْ ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً فَأَدْرَكَ الزَّرْعَ ، وَبَلَغَ الْحَاصِلُ نِصَابًا - عَادَ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ زَكَاةُ الْعَيْنِ أَمِ التِّجَارَةُ ؟ فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ أَحَدُ النِّصَابَيْنِ ، أَوْ كَمُلَا وَلَمْ يَتَّفِقِ الْحَوْلَانِ ، اسْتَمَرَّ التَّفْصِيلُ الَّذِي سَبَقَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 278 | النووي / زهير الشاويش