تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فَإِنْ قُلْنَا : الْجَمِيعُ لِلْمَالِكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَلَا زَكَاةَ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْعَامِلِ حِصَّةٌ مِنَ الرِّبْحِ ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . فَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ ، فَذَاكَ إِذَا بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا ، أَوْ كَانَ لَهُ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ . وَلَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ ، وَلَا يَجِيءُ فِي اعْتِبَارِ الْحَوْلِ هُنَا إِلَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ ، وَلِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَامَلَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ . بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ تَجِبُ زَكَاةُ كُلِّ مُسْتَخْرِجٍ مِنْهُ ، مُنْطَبِعًا كَانَ ، كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ أَوْ غَيْرِهِ ، كَالْكُحْلِ وَالْيَاقُوتِ ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ . وَفِي وَاجِبِ النَّقْدَيْنِ الْمُسْتَخْرَجَيْنِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، أَظْهَرُهَا : رُبُعُ الْعُشْرِ ، وَالثَّانِي : الْخُمُسُ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ نَالَهُ بِلَا تَعَبٍ وَمَئُونَةٍ فَالْخُمُسُ ، وَإِلَّا فَرُبُعُ الْعُشْرِ . ثُمَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي ضَبْطِ الْفَرْقِ الْحَاجَةُ إِلَى الطَّحْنِ ، وَالْمُعَالَجَةُ بِالنَّارِ ، وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمَا ، فَمَا احْتَاجَ ، فَرُبُعُ الْعُشْرِ ، وَمَا اسْتَغْنَى عَنْهُمَا فَالْخُمُسُ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نِصَابًا . وَقِيلَ فِي اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ . وَقِيلَ فِي اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ . وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمُعَشَّرَاتِ ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ ، وَهَذَا نَمَا فِي نَفْسِهِ .