فَصْلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ
فَإِنْ كَانَ عَبِيدَ تِجَارَةٍ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ مَعَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ . وَلَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ ، لَمْ تُجْمَعْ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَالْعَيْنِ . وَفِيمَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْقَدِيمِ : تُقَدَّمُ زَكَاةُ الْعَيْنِ ، وَالثَّانِي : زَكَاةُ التِّجَارَةِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ أُخْرِجَ السِّنُّ الْوَاجِبَةُ مِنَ السَّائِمَةِ ، وَتُضَمُّ السِّخَالُ إِلَى الْأُمَّاتِ . وَإِنْ قَدَّمْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : تُقَوَّمُ مَعَ دَرِّهَا ، وَنَسْلِهَا ، وَصُوفِهَا ، وَمَا اتُّخِذَ مِنْ لَبَنِهَا ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ مَالُ تِجَارَةٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَلَا عِبْرَةَ بِنُقْصَانِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِ نِصَابِ التِّجَارَةِ . وَلَوِ اشْتَرَى نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا ، فَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي : لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَنْقَطِعُ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ مِنْ يَوْمِ شِرَاءِ الْعَرْضِ . ثُمَّ الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا كَمُلَ نِصَابُ الزَّكَاتَيْنِ وَاتَّفَقَ الْحَوْلَانِ . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكْمُلْ نِصَابُ أَحَدِهِمَا ، بِأَنْ كَانَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ ، لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، أَوْ كَانَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ فَمَا دُونَهَا ، وَقِيمَتُهَا نِصَابٌ ، فَالْمَذْهَبُ : وُجُوبُ زَكَاةِ مَا بَلَغَ بِهِ نِصَابَاهُ . هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْقَفَّالُ ، وَالْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : فِي وُجُوبِهَا وَجْهَانِ . وَإِذَا غَلَّبْنَا زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ ، فَنَقَصَتْ فِي خِلَالِ السَّنَةِ عَنِ النِّصَابِ ، وَنَقَلْنَاهَا إِلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، فَهَلْ يَبْنِي حَوْلَ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ ، أَمْ يَسْتَأْنِفُهُ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى بِهِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ، هَلْ يُبْنَى حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَى حَوْلِ السَّائِمَةِ ؟ وَإِذَا أَوْجَبْنَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِنُقْصَانِ الْمَاشِيَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ عَنِ النِّصَابِ ، ثُمَّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 277
مساهمون: النووي
ص٢٧٧