دُخُولِ الْقِشْرَةِ السُّفْلَى مِنَ الْبَاقِلَاءِ فِي الْحِسَابِ وَجْهَانِ . قَالَ فِي « الْعُدَّةِ » : الْمَذْهَبُ لَا يَدْخُلُ .
الثَّالِثُ : قِشْرٌ يُدَّخَرُ الْحَبُّ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ النِّصَابِ ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ الْوَاجِبُ فِيهِ كَالْعَلَسِ وَالْأُرْزِ . أَمَّا الْعَلَسُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْهُ فِي الْأُمِّ : يَبْقَى بَعْدَ دِيَاسِهِ عَلَى كُلِّ حَبَّتَيْنِ مِنْهُ كِمَامٌ لَا يَزُولُ إِلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ ، أَوْ بِمِهْرَاسٍ ، وَادِّخَارُهُ فِي ذَلِكَ الْكِمَامِ أَصْلَحُ لَهُ ، وَإِذَا أُزِيلَ كَانَ الصَّافِي نِصْفَ الْمَبْلَغِ ، فَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ إِزَالَةَ ذَلِكَ الْكِمَامِ عَنْهُ ، وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ بَعْدَ الدِّيَاسِ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ لِيَكُونَ الصَّافِي مِنْهُ خَمْسَةً . وَأَمَّا الْأُرْزُ ، فَيُدَّخَرُ أَيْضًا مَعَ قِشْرِهِ ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لَهُ ، وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ مَعَ الْقِشْرِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ كَالْعَلَسِ ، وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَدْ يُخْرَجُ مِنْهُ الثُّلُثُ ، فَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهُ قَدْرًا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْهُ نِصَابًا .
فَصْلٌ
لَا يُضَمُّ التَّمْرُ إِلَى الزَّبِيبِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ ، وَيُضَمُّ أَنْوَاعُ التَّمْرِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَأَنْوَاعُ الزَّبِيبِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَلَا تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ ، وَلَا سَائِرُ أَجْنَاسِ الْحُبُوبِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا ، وَأَكِمَّتُهُ يَحْوِي الْوَاحِدُ مِنْهَا حَبَّتَيْنِ ، وَإِذَا نَحَّيْتَ الْأَكِمَّةَ ، خَرَجَتِ الْحِنْطَةُ الصَّافِيَةُ ، وَقَبْلَ التَّنْحِيَةِ إِذَا كَانَ لَهُ وَسَقَانِ مِنَ الْعَلَسِ ، وَأَرْبَعَةٌ حِنْطَةٌ ، تَمَّ نِصَابُهُ . فَلَوْ كَانَتِ الْحِنْطَةُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ عَلَسًا ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَأَمَّا السُّلْتُ ، فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ : هُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الْحِنْطَةَ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ ، وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ ، وَعَكَسَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَآخَرُونَ فَقَالُوا : هُوَ فِي صُورَةِ الشَّعِيرِ ، وَطَبْعُهُ حَارٌّ كَالْحِنْطَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 237
مساهمون: النووي
ص٢٣٧