وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ . فَعَلَى هَذَا ، الْأَوْسُقُ الْخَمْسَةُ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَنِصْفُ رِطْلٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَسُبُعَا أُوقِيَّةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ ، فَيَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ الْعُشْرُ مَعَ الْأُجْرَةِ ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً فِي صُورَتَيْنِ :
إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَفْتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً قَهْرًا وَيُقَسِّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، ثُمَّ يُعَوِّضُهُمْ عَنْهَا ، ثُمَّ يَقِفُهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسَوَادِ الْعِرَاقِ ، عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ .
الثَّانِيَةُ : أَنْ يَفْتَحَ بَلْدَةً صُلْحًا ، عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَيُسْكِنُهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ ، فَالْأَرْضُ تَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالْخَرَاجُ عَلَيْهَا أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَهَكَذَا إِذَا انْجَلَى الْكُفَّارُ عَنْ بَلْدَةٍ وَقُلْنَا : إِنَّ الْأَرْضَ تَصِيرُ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، يَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا يُؤَدِّيهِ مَنْ يَسْكُنُهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا .
فَأَمَّا إِذَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يُشْرَطْ كَوْنُ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنْ سَكَنُوا فِيهَا بِخَرَاجٍ ، فَهَذَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ جِزْيَةٌ ، وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي فُتِحَتْ قَهْرًا وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَبَقِيَتْ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَكَذَا الَّتِي أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا ، وَالْأَرْضُ الَّتِي أَحْيَاهَا الْمُسْلِمُونَ - فَكُلُّهَا عُشْرِيَّةٌ ، وَأَخْذُ الْخَرَاجِ مِنْهَا ظُلْمٌ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤