تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قُلْتُ : الصَّحِيحُ بَلِ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ لَا يُضَمُّ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي : يُضَمُّ إِلَى الْحِنْطَةِ ، وَالثَّالِثُ : إِلَى الشَّعِيرِ . فَرْعٌ تَقَدَّمَ فِي الْخُلْطَةِ خِلَافٌ فِي ثُبُوتِهَا فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ ، وَأَنَّهَا إِنْ ثَبَتَتْ فَهَلْ تَثْبُتُ خُلْطَتَا الشُّيُوعِ وَالْجِوَارِ أَمِ الشُّيُوعِ فَقَطْ ؟ وَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُهُمَا مَعًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَثْبُتَانِ ، لَمْ يَكْمُلْ مِلْكُ رَجُلٍ بِمِلْكِ غَيْرِهِ فِي إِتْمَامِ النِّصَابِ ، وَإِنْ أَثْبَتْنَاهُمَا كَمُلَ بِمِلْكِ الشَّرِيكِ وَالْجَارِ . وَلَوْ مَاتَ إِنْسَانٌ وَخَلَّفَ وَرَثَةً وَنَخِيلًا مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الْحَالَيْنِ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي الثِّمَارِ ، فَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مُنْقَطِعٌ عَنْ غَيْرِهِ ، فَمَنْ بَلَغَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّى ، وَمَنْ لَا فَلَا ، وَسَوَاءٌ اقْتَسَمُوا ، أَمْ لَا . وَإِنْ قُلْنَا : تَثْبُتُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنِ اقْتَسَمُوا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، زَكَّوْا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ ، فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ نَصِيبُهُ نِصَابًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَثْبُتْ خُلْطَةُ الْجِوَارِ ، أَوْ أَثْبَتْنَاهَا وَكَانَتْ مُتَبَاعِدَةً . أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُتَجَاوِرَةً وَأَثْبَتْنَاهَا ، فَيُزَكُّونَ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، كَمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَإِنِ اقْتَسَمُوا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، زَكَّوْا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، لِاشْتِرَاكِهِمْ حَالَةَ الْوُجُوبِ . ثُمَّ هُنَا اعْتِرَاضَانِ : أَحَدُهُمَا لِلْمُزَنِيِّ ، قَالَ : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، وَبَيْعُ الرِّبَوِيِّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ جُزَافًا لَا يَجُوزُ ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالرُّطَبِ بَيْعٌ جُزَافٌ ، وَأَيْضًا فَبَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ . أَجَابَ الْأَصْحَابُ بِجَوَابَيْنِ . أَحَدُهُمَا : قَالُوا : الْأَمْرُ عَلَى مَا ذُكِرَ إِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، وَلَكِنْ فَرَّعَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّهَا إِفْرَازُ الثَّانِي ، وَإِنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ ، فَتُتَصَوَّرُ الْقِسْمَةُ هُنَا مِنْ وُجُوهٍ .