تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الْمَذْهَبِ : حُكْمُهُمْ فِي كَوْنِهِمْ يُزَكُّونَ زَكَاةَ خُلْطَةٍ أَمِ انْفِرَادٍ ؟ عَلَى مَا سَبَقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ . ثُمَّ إِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ ، أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ ، وَصُرِفَتِ النَّخِيلُ وَالثِّمَارُ إِلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا مُعْسِرِينَ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَمْ بِالْعَيْنِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهَا خَرَجَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ . فَإِنْ سَوَّيْنَا وَزَّعَنَا الْمَالَ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَيْنِ أُخِذَتْ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : تَعَلُّقُ الْأَرْشِ ، أَوْ تَعَلُّقُ الشَّرِكَةِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ : تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِشِدَّةِ تَعَلُّقِهَا بِالْمَالِ . ثُمَّ إِذَا أُخِذَتْ مِنَ الْعَيْنِ وَلَمْ يَفِ الْبَاقِي بِالدَّيْنِ غُرِّمَ الْوَرَثَةُ قَدْرَ الزَّكَاةِ لِغُرَمَاءِ الْمَيِّتِ إِذَا أَيْسَرُوا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ ، وَبِسَبَبِهِ خَرَجَ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَنِ الْغُرَمَاءِ . قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : هَذَا إِذَا قُلْنَا : الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ . فَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالْعَيْنِ لَمْ يُغَرَّمُوا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ . أَمَّا إِذَا كَانَ إِطْلَاعُ النَّخْلِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَالثَّمَرَةُ مَحْضُ حَقِّ الْوَرَثَةِ ، لَا تُصْرَفُ إِلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ : إِنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، فَحُكْمُهَا كَمَا لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ . فَصْلٌ لَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الثَّانِي إِلَى ثَمَرَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ فُرِضَ إِطْلَاعُ ثَمَرَةِ الْعَامِ الثَّانِي قَبْلَ جِدَادِ ثَمَرَةِ الْأَوَّلِ . وَلَوْ كَانَتْ لَهُ نَخِيلٌ تَحْمِلُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ ، لَمْ يُضَمَّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا لَا يَكَادُ يَقَعُ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْمِلَانِ فِي السَّنَةِ حَمْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي التِّينِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَلَكِنْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا لِحُكْمِهَا لَوْ تُصُوِّرَتْ . ثُمَّ إِنَّ الْقَاضِيَ ابْنَ كَجٍّ فَصَّلَ فَقَالَ : إِنْ أَطْلَعَتِ النَّخْلُ الْحِمْلَ الثَّانِي بَعْدَ جِدَادِ الْأَوَّلِ ، فَلَا يُضَمُّ ، وَإِنْ أَطْلَعَتْ قَبْلَ جِدَادِهِ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَمْلِ نَخْلَتَيْنِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يُخَالِفُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 240 | النووي / زهير الشاويش