تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فَصْلٌ ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ ، أَوِ الرِّبَاطَاتِ ، أَوِ الْقَنَاطِرِ ، أَوِ الْفُقَرَاءِ ، أَوِ الْمَسَاكِينِ ، لَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ إِذْ لَيْسَ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهَا . فَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، فَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْخُلْطَةِ . فَصْلٌ فِي الْحَالِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ بُلُوغُ الْمُعَشَّرِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إِنْ كَانَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا ، اعْتُبِرَ تَمْرًا وَزَبِيبًا ، فَإِنْ كَانَ رُطَبًا لَا يُتَّخَذُ مِنْهُ تَمْرٌ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُوسَقُ رُطَبًا ، وَالثَّانِي : يُعْتَبَرُ بِحَالَةِ الْجَفَافِ ، وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهِ بُلُوغُهُ نِصَابًا وَإِنْ كَانَ حَشَفًا ، وَالثَّانِي : بِأَقْرَبِ الْأَرْطَابِ إِلَيْهِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ رَدِيءٌ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ يَفْسَدُ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَصَحِّ ، وَهُوَ تَوْسِيقُهُ رُطَبًا . وَالْعِنَبُ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ ، كَالرُّطَبِ الَّذِي لَا يَتَتَمَّرُ ، وَلَا خِلَافَ فِي ضَمِّ مَا لَا يُجَفَّفُ مِنْهُمَا إِلَى مَا يُجَفَّفُ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ . ثُمَّ فِي أَخْذِ الْوَاجِبِ مِنَ الَّذِي لَا يُجَفَّفُ إِشْكَالٌ ، سَتَعْرِفُهُ مَعَ الْخَلَاصِ مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ إِصَابَةِ النَّخْلِ الْعَطَشَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا الْحُبُوبُ فَيُعْتَبَرُ بُلُوغُهَا نِصَابًا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ مِنَ التِّبْنِ ، ثُمَّ قُشُورُهَا أَضْرُبٌ ؛ أَحَدُهَا : قِشْرٌ لَا يُدَّخَرُ الْحَبُّ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ مَعَهُ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي النِّصَابِ ، وَالثَّانِي : قِشْرٌ يُدَّخَرُ الْحَبُّ فِيهِ وَيُؤْكَلُ مَعَهُ كَالذُّرَةِ ، فَيَدْخُلُ الْقِشْرُ فِي الْحِسَابِ ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُزَالُ كَمَا تُقَشَّرُ الْحِنْطَةُ . وَفِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 236 | النووي / زهير الشاويش