تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فَرْعٌ النَّوَاحِي الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا الْخَرَاجُ ، وَلَا يُعْرَفُ كَيْفَ كَانَ حَالُهَا فِي الْأَصْلِ ، حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسْتَدَامُ الْأَخْذُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَتَحَهَا صَنَعَ بِهَا كَمَا صَنَعَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسَوَادِ الْعِرَاقِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا جَرَى لِطُولِ الدَّهْرِ ، جَرَى بِحَقٍّ . فَإِنْ قِيلَ : هَلْ يَثْبُتُ فِيهَا حُكْمُ أَرْضِ السَّوَادِ مِنِ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ؟ قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الظَّاهِرُ فِي الْأَخْذِ كَوْنُهُ حَقًّا ، وَفِي الْأَيْدِي الْمِلْكُ ، فَلَا نَتْرُكُ وَاحِدًا مِنَ الظَّاهِرَيْنِ ، إِلَّا بِيَقِينٍ . فَرْعٌ الْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُشْرِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنِ الْعُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَفِي سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قُطِعَ فِي « التَّتِمَّةِ » : السُّقُوطُ ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرَ الْعُشْرِ أَخْرَجَ الْبَاقِيَ ، وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ بَعْضَ الْمُصَنِّفِينَ حَكَى قَرِيبًا مِنْ هَذَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَاسْتَبْعَدَهُ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : السُّقُوطُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، وَالْمَحَامِلِيِّ ، وَالْمَاوَرْدِيِّ ، وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَمِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنَعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 235 | النووي / زهير الشاويش