تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مِنْهَا : أَنْ يَكُونَ بَعْضُ النَّخِيلِ مُثْمِرًا ، وَبَعْضُهَا غَيْرَ مُثْمِرٍ ، فَيَجْعَلُ هَذَا سَهْمًا وَذَاكَ سَهْمًا ، وَيُقَسِّمُهُ قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ ، فَيَكُونُ بَيْعَ نَخِيلٍ وَرُطَبٍ بِنَخْلٍ مُتَمَحِّضٍ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ . وَمِنْهَا : أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ نَخْلَتَيْنِ وَالْوَرَثَةُ شَخْصَيْنِ ، اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ إِحْدَى النَّخْلَتَيْنِ - أَصْلُهَا وَثَمَرُهَا - بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَبَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْأُخْرَى لِصَاحِبِهِ بِعِشَرَةٍ وَتَقَاصَّا . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنَ الثَّمَرَةِ وَالشَّجَرَةِ مَعًا ، فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا بِثَمَرَتِهَا صَفْقَةً ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى شَرْطِ الْقَطْعِ إِذَا أَفْرَدَ الثَّمَرَةَ بِالْبَيْعِ . وَمِنْهَا : أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَرَةِ إِحْدَى النَّخْلَتَيْنِ بِنَصِيبِ صَاحِبِهِ مِنْ جِذْعِهَا ، فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَلَا يَكُونُ رِبًا ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ بُدُوِّهِ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرَةٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى جِذْعِ الْبَائِعِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : قِسْمَةُ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ تَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . قَالَ : وَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا تَفْرِيعٌ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا يَدْفَعُ إِشْكَالَ الْبَيْعِ جُزَافًا ، وَلَا يَدْفَعُ إِشْكَالَ مَنْعِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ . الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي : قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : جَوَازُ الْقِسْمَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ هُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الذِّمَّةِ . فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الْقِسْمَةُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْقِسْمَةِ مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ الْعَيْنِ بِأَنْ تُخَرَّصَ الثِّمَارُ عَلَيْهِمْ ، وَيَضْمَنُوا حَقَّ الْمَسَاكِينِ ، فَلَهُمُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّا حَكَيْنَا فِي قَوْلِ الْبَيْعِ قَوْلَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ ، فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ إِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا ، وَإِنْ قُلْنَا : إِفْرَازٌ فَلَا مَنْعَ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ، فَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ نَخِيلٌ مُثْمِرَةٌ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ أَنْ تُبَاعَ - فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ مَا لَمْ تُبَعْ فِي الدَّيْنِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : لَا تَجِبُ ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ ، وَيُمْكِنُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الْإِرْثَ أَمْ لَا ؟ فَعَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 239 | النووي / زهير الشاويش