فَرْعٌ
عَدَّ الْأَئِمَّةُ مَا يُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَمَا لَا يُقَدَّمُ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَمِنْهَا : كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَالْقَتْلُ ، وَالظِّهَارُ ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي أَبْوَابِهَا .
وَمِنْهَا : لَا يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى رَمَضَانَ . وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُضْحِيَةِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ قَطْعًا ، وَلَا كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، فَأَعْتَقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ - لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ عَلَى الْحُصُولِ .
فَصْلٌ
شَرْطُ كَوْنِ الْمُعَجَّلِ مُجْزِئًا : بَقَاءُ الْقَابِضِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، فَلَوِ ارْتَدَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ تُحْسَبْ عَنِ الزَّكَاةِ ، وَإِنِ اسْتَغْنَى بِالْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ ، أَوْ بِهِ وَبِمَالٍ آخَرَ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنِ اسْتَغْنَى بِغَيْرِهِ لَمْ يُحْسَبْ عَنِ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ عَرَضَ مَانِعٌ ثُمَّ زَالَ وَصَارَ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّافِعِ بَقَاؤُهُ إِلَى آخِرِ الْحَوْلِ بِصِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، فَلَوِ ارْتَدَّ وَقُلْنَا : الرِّدَّةُ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، أَوْ مَاتَ ، أَوْ تَلِفَ جَمِيعُ مَالِهِ ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ - لَمْ يَكُنِ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً ، وَإِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَ الْمُرْتَدِّ ، وَجَوَّزْنَا إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ - أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ . وَهَلْ يُحْسَبُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ عَنْ زَكَاةِ الْوَارِثِ ؟ قَالَ الْأَصْحَابُ : إِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّ الْوَارِثَ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ - أَجْزَأَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ قَبْلَ مِلْكِ النِّصَابِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤