تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قُلْتُ : قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِهِ ، لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، فَإِنَّهُ مَسْنُونٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِلَا شَكٍّ ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَسْنُونِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ : لَا مَنْعَ مِنْهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ فَمَعْرُوفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ التَّعْجِيلُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ . وَحَكَى الْمُوَفَّقُ أَبُو طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْعَ التَّعْجِيلِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ . ثُمَّ مَالُ الزَّكَاةِ ضَرْبَانِ : مُتَعَلِّقٌ بِالْحَوْلِ ، وَغَيْرُ مُتَعَلِّقٍ . فَالْأَوَّلُ : يَجُوزُ تَعْجِيلُ زَكَاتِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ . أَمَّا إِذَا اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ ، وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ، فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنِ الزَّكَاةِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْعُرُوضِ بِآخِرِ الْحَوْلِ ، وَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً مَعْلُوفَةً ، فَعَجَّلَ شَاةً عَازِمًا أَنْ يُسَمِّيَهَا حَوْلًا ، لَمْ يَقَعْ عَنِ الزَّكَاةِ إِذَا أَسَامَهَا ؛ لِأَنَّ الْمَعْلُوفَةَ لَيْسَتْ مَالَ زَكَاةٍ ، فَهِيَ كَمَا دُونَ النِّصَابِ . وَإِنَّمَا يُعَجِّلُ بَعْدَ انْعِقَادِ حَوْلٍ . فَلَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ عَامَيْنِ فَصَاعِدًا ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا عَدَا السَّنَةِ الْأُولَى عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . مِنْهُمْ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي تَسَلُّفِ صَدَقَةِ عَامَيْنِ مِنَ الْعَبَّاسِ عَلَى التَّسَلُّفِ دُفْعَتَيْنِ . فَإِنْ جَوَّزْنَا مَا زَادَ ، فَذَلِكَ إِذَا بَقِيَ مَعَهُ فِي بَعْدِ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَامِلٌ ، بِأَنْ مَلَكَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ . فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نِصَابٌ كَامِلٌ ، بِأَنْ مَلَكَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ مِنْهَا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا صَدَقَةَ عَامَيْنِ ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ تَقْدِيمَ زَكَاةٍ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى ؟ وَجْهَانِ كَتَقْدِيمِ صَلَاةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ .