تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
عَلَى الْبَابِ خَشَبَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ، وَتُسَاقَ لِتَخْرُجَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، وَتُثْبَتُ كُلُّ شَاةٍ إِذَا بَلَغَتِ الْمَضِيقَ ، فَيَقِفُ الْمَالِكُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ ، وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبُهُ مِنْ جَانِبٍ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إِلَى كُلِّ شَاةٍ ، أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا فَهُوَ أَضْبَطُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ ، أَعَادَ الْعَدَّ . فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَدْعُوَ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ . وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَقُولَ : آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ ، حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ . وَكَمَا يُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي الدُّعَاءُ ، يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْمَسَاكِينِ إِذَا فَرَّقَ عَلَيْهِمُ الْمَالِكُ . قَالَ الْأَئِمَّةُ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُولَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَإِنْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ صَارَتْ مَخْصُوصَةً فِي لِسَانِ السَّلَفِ بِالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ - وَكَمَا أَنَّ قَوْلَنَا : عَزَّ وَجَلَّ ، صَارَ مَخْصُوصًا بِاللَّهِ تَعَالَى . فَكَمَا لَا يُقَالُ : مُحَمَّدٌ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا ، لَا يُقَالُ : أَبُو بَكْرٍ أَوْ عَلِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ صَحَّ الْمَعْنَى . وَهَلْ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، أَمْ هُوَ مُجَرَّدُ تَرْكِ أَدَبٍ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّهُ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شِعَارِهِمْ . وَالْمَكْرُوهُ : هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا لَهُمْ ، فَيُقَالُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَتْبَاعِهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْهُ . وَقَدْ أُمِرْنَا بِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَالسَّلَامُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَائِبٌ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ . وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمُخَاطَبَةِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُقَالُ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ .