تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ ، كَالْوَلِيِّ إِذَا اسْتَقْرَضَ لِلْيَتِيمِ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَكُونُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ غَيْرُ مُتَعَيَّنِينَ ، وَفِيهِمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ ، لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِمْ ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَنْعُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمْ بِلَا عُذْرٍ ، وَلَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِمْ بِالتِّجَارَةِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاسْتِقْرَاضُ لَهُمْ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ، بِخِلَافِ الْيَتِيمِ . فَأَمَّا إِنْ دَفَعَ الْمُسْتَقْرِضُ إِلَيْهِمْ ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ ، وَالْإِمَامُ طَرِيقٌ ، فَإِذَا أَخَذَ زَكَوَاتٍ وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنَ الزَّكَوَاتِ ، وَلَهُ أَنْ يَحْسِبَهُ عَنْ زَكَاةِ الْمُقْرِضِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ تَمَامِ حُلُولِ الزَّكَوَاتِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ مِنْهَا ، بَلْ يَقْضِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ إِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ الْمَالَ لِيَحْسِبَهُ عَنْ زَكَاةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ كَالْقَرْضِ . إِحْدَاهَا : أَنْ يَأْخُذَ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَتَمَّ الْحَوْلُ وَهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْمَالِكُ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ - وَقَعَ الْمَوْقِعُ ، وَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَعَلَيْهِمُ الضَّمَانُ ، وَعَلَى الْمَالِكِ الْإِخْرَاجُ ثَانِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَهُ ، نُظِرَ ، إِنْ خَرَجَ الْمَالِكُ عَنْ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَهُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَهَلْ يَكُونُ الْإِمَامُ طَرِيقًا ؟ وَجْهَانِ ، كَمَا فِي الِاسْتِقْرَاضِ ، وَإِلَّا فَهَلْ يَقَعُ الْمُخْرَجُ عَنْ زَكَاتِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَقَعُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « الشَّامِلِ » وَ « التَّتِمَّةِ » ، وَالثَّانِي : لَا ، فَعَلَى هَذَا لَهُ تَضْمِينُ الْمَسَاكِينِ ، وَفِي تَضْمِينِ الْإِمَامِ الْوَجْهَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسَاكِينِ مَالٌ ، صَرَفَ الْإِمَامُ إِذَا اجْتَمَعَتِ الزَّكَوَاتُ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ عَنْ جِهَةِ الَّذِي تَسَلَّفَ مِنْهُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَتَسَلَّفَ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ دَفَعَ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَتَمَّ الْحَوْلُ وَهُمْ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَقَعَ الْمَوْقِعُ ، وَإِلَّا رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْمَسَاكِينِ دُونَ الْإِمَامِ ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْإِمَامِ لَمْ يُجْزِئِ الْمَالِكَ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ الْإِمَامِ ،