تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حَكَاهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ . وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاةَ نِصَابَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ بِأَنِ اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَرْضًا بِمِائَتَيْنِ ، فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ ، فَجَاءَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي أَرْبَعَمِائَةٍ - أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي الْمِائَتَيْنِ الزَّائِدَتَيْنِ وَجْهَانِ . فَإِنْ كَانَ زَكَاةَ عَيْنٍ ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَتَوَقَّعَ حُصُولَ مِائَتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ ، فَحَصَلَ مَا تَوَقَّعَهُ - لَمْ يُجْزِئْهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنِ الْحَادِثِ . وَإِنْ تَوَقَّعَ حُصُولَهُ مِنْ عَيْنِ مَا عِنْدَهُ ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً ، فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ ثُمَّ حَدَثَتْ سَخْلَةٌ ، أَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ ، فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ ، فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنِ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : لَا يُجْزِئُهُ . وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ، فَهَلَكَتِ الْأُمَّاتُ ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ مَا أَخْرَجَ مِنَ السِّخَالِ ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : لَا يُجْزِئُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ بِالْحَوْلِ ، فَمِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، فَيَجُوزُ تَعْجِيلُهَا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : يَجُوزُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، لَا مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ . وَفِي وَجْهٍ : يَجُوزُ قَبْلَ رَمَضَانَ . وَأَمَّا زَكَاةُ الثِّمَارِ ، فَتَجِبُ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَزَكَاةُ الزَّرْعِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُوبَ الْأَدَاءِ ، بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَثْبُتُ حِينَئِذٍ ، وَالْإِخْرَاجُ يَجِبُ بَعْدَ الْجَفَافِ وَتَنْقِيَةِ الْحُبُوبِ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالْإِخْرَاجُ بَعْدَ مَصِيرِ الرُّطَبِ تَمْرًا ، وَالْعِنَبِ زَبِيبًا لَيْسَ بِتَعْجِيلٍ ، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا قَبْلَهُ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ قَبْلَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْجَفَافِ . وَأَمَّا الزُّرُوعُ ، فَالْإِخْرَاجُ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِتَعْجِيلٍ ، وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ . وَبَعْدَهُ : ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، الصَّحِيحُ : جَوَازُهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَالْإِدْرَاكِ ، وَمَنْعُهُ قَبْلَهُ . وَالثَّانِي : جَوَازُهُ بَعْدَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ . وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ .