تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فَإِنْ قُلْنَا : يُحْسَبُ فَتَعَدَّدَتِ الْوَرَثَةُ ، ثَبَتَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَ الْمَالُ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَ مَاشِيَةٍ وَقُلْنَا بِثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِيهِ . فَأَمَّا إِنْ قُلْنَا : لَا يَثْبُتُ ، وَنَقَصَ نَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ عَنِ النِّصَابِ ، أَوِ اقْتَسَمُوا وَنَقَصَ نَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ عَنِ النِّصَابِ - فَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي : يَصِيرُونَ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ . فَرْعٌ إِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ مِنَ الْمَالِكِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ حَوْلُهُ مَالًا لِلْمَسَاكِينِ ، فَلَهُ حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَأْخُذُهُ بِحُكْمِ الْفَرْضِ ، فَيُنْظَرُ ، إِنِ اسْتَقْرَضَهُ بِسُؤَالِ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمْ ، سَوَاءٌ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِمْ . وَهَلْ يَكُونُ الْإِمَامُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ وَيُرْجَعَ هُوَ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، أَمْ لَا ؟ نُظِرَ ، إِنْ عَلِمَ الْمُقْرِضُ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ لِلْمَسَاكِينِ بِإِذْنِهِمْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهِمْ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْإِمَامِ ، ثُمَّ الْإِمَامُ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ ، أَوْ يَحْسِبُهُ عَنْ زَكَاةِ الْمُقْتَرِضِ ، وَإِذَا أَقْرَضَهُ الْمَالِكُ لِلْمَسَاكِينِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سُؤَالِهِمْ فَتَلَفَ فِي يَدِ الْإِمَامِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا عَلَى الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْمَالِكِ . وَلَوِ اسْتَقْرَضَ الْإِمَامُ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ جَمِيعًا ، فَهَلْ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ أَوِ الْمَسَاكِينِ ؟ وَجْهَانِ يَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي الْحَالِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوِ اسْتَقْرَضَ بِغَيْرِ سُؤَالِ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَقْرَضَ وَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى الْقَرْضِ ، وَقَعَ الْقَرْضُ لِلْإِمَامِ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ ، سَوَاءً تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ دَفَعَهُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ إِنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مُتَبَرِّعًا ، فَلَا رُجُوعَ ، وَإِنْ أَقْرَضَهُمْ ، فَقَدْ أَقْرَضَهُمْ مَالَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ اسْتَقْرَضَ لَهُمْ وَبِهِمْ حَاجَةٌ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمَسَاكِينِ ، يَقْضِيهِ الْإِمَامُ