تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، كَالتَّلَفِ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ، ثُمَّ إِنْ تَلَفَ بِتَفْرِيطِ الْإِمَامِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِلْمَالِكِ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ . الثَّالِثَةُ : أَنْ يَتَسَلَّفَ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ جَمِيعًا ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ « الشَّامِلِ » وَالْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمَسَاكِينِ ، وَالثَّانِي : مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ . الرَّابِعَةُ : أَنْ يَتَسَلَّفَ بِغَيْرِ سُؤَالِ الْمَالِكِ وَالْمَسَاكِينِ ، لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَتِهِمْ ، فَهَلْ تَكُونُ حَاجَتُهُمْ كَسُؤَالِهِمْ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِمْ ، وَخَرَجُوا عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ - اسْتَرَدَّهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ وَدَفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ خَرَجَ الدَّافِعُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ ، اسْتَرَدَّهُ وَرُدَّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ مَالٌ ، ضَمِنَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَرَّطَ أَمْ لَمْ يُفَرِّطْ ، وَعَلَى الْمَالِكِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْإِمَامِ . ثُمَّ الْوَجْهَانِ فِي تَنَزُّلِ الْحَاجَةِ مَنْزِلَةَ سُؤَالِهِمْ ، هُمَا فِي حَقِّ الْبَالِغِينَ ، أَمَّا إِذَا كَانُوا أَطْفَالًا فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ تُدْفَعُ إِلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ ، أَمْ لَا ؟ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَأَبِيهِ وَغَيْرِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُدْفَعُ لَهُ إِلَى قَيِّمِهِ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ بِسَهْمٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا التَّصَرُّفَ إِلَيْهِ ، فَحَاجَةُ الْأَطْفَالِ كَسُؤَالِ الْبَالِغِينَ ، فَتَسَلُّفُ الْإِمَامِ الزَّكَاةَ وَاسْتِقْرَاضُهُ لَهُمْ كَاسْتِقْرَاضِ قَيِّمِ الْيَتِيمِ . هَذَا إِذَا كَانَ الَّذِي يَلِي أَمْرَهُمُ الْإِمَامُ ، فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا مُقَدَّمًا عَلَى الْإِمَامِ ، فَحَاجَتُهُمْ كَحَاجَةِ الْبَالِغِينَ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَنْ يَسْأَلُ التَّسَلُّفَ لَوْ كَانَ صَلَاحُهُمْ فِيهِ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الصَّبِيِّ ، فَلَا تَجِيءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجِيءَ فِي سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَنَحْوِهِ . ثُمَّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا لَوْ تَلِفَ الْمُعَجَّلُ فِي يَدِ السَّاعِي أَوِ الْإِمَامِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْحُصُولَ فِي يَدِهِمَا بَعْدَ الْحَوْلِ كَالْوُصُولِ إِلَى يَدِ الْمَسَاكِينِ كَمَا لَوْ أَخَذَ بَعْدَ الْحَوْلِ . ثُمَّ إِنْ فَرَّطَ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِمْ ضَمِنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَيْسَ مِنَ التَّفْرِيطِ أَنْ يَنْتَظِرَ انْضِمَامَ غَيْرِهِ إِلَيْهِ لِقِلَّتِهِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217 | النووي / زهير الشاويش