وَبِالْوُضُوءِ مَرَّةً أُخْرَى آخِرَهُ ، فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إِحْرَازِ الْفَضِيلَةِ . وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ ، أَوْ تَسَاوَى احْتِمَالُ وَجُودِهِ وَعَدَمِهِ ، فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ قَطْعًا . وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ نَقْلُ الْقَوْلَيْنِ ، فِيمَا إِذَا لَمْ يَظُنَّ الْوُجُودَ . وَلَا وُثُوقَ بِهَذَا النَّقْلِ .
قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَصَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَ ( الْمَحَامِلِيُّ ) وَآخَرُونَ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا تَسَاوَى الِاحْتِمَالُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا تَعْجِيلُ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ، وَتَأْخِيرُهَا لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . قِيلَ : التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَقِيلَ : التَّأْخِيرُ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ .
قُلْتُ : قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ ، بِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ . وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، بِأَنَّ التَّقْدِيمَ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : هُوَ كَالتَّيَمُّمِ . فَإِنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ ، فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ . وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهَا ، فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ . وَإِنْ رَجَاهَا ، فَقَوْلَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَسَّطَ فَيُقَالُ : إِنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ ، فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ . وَإِنْ خَفَّ ، فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ . وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ ، إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ . فَأَمَّا إِذَا صَلَّى أَوَّلَ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ، وَآخِرَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي الْفَضِيلَةِ ، وَقَدْ جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) وَغَيْرِهِ .
قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْقَوْلَانِ فِي التَّيَمُّمِ ، يَجْرِيَانِ فِي مَرِيضٍ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ ، وَرَجَاهُ آخِرَ الْوَقْتِ ، أَوْ رَجَا الْعُرْيَانُ السُّتْرَةَ آخِرَهُ ، هَلِ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى حَالِهِمَا ، أَمِ التَّأْخِيرُ ؟ قَالَ : وَلَا يَتْرُكُ التَّرَخُّصَ بِالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ . وَإِنْ عَلِمَ إِقَامَتَهُ آخِرَ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ . قَالَ : قَالَ صَاحِبُ ( الْفُرُوعِ ) : إِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ ، فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنَ الِانْحِبَاسِ ، لِإِكْمَالِهِ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 95
مساهمون: النووي
ص٩٥