فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ لَوْ كَانَ نَازِلًا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ . وَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَلَا بِاخْتِلَافِ الْمَسَافَةِ فِي السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ . فَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ ، اعْتُبِرَ بِوَقْتِ الْفَرِيضَةِ الْحَاضِرَةِ ، وَعَلَى هَذَا لَوِ انْتَهَى إِلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ ، وَجَبَ قَصْدُهُ وَالْوُضُوءُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ ، وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، مِنَ اعْتِبَارِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَيْسَ كَمَا قَالَهُ ، بَلِ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الطَّلَبِ . هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كُتُبِهِمُ الْمَشْهُورَةِ وَالْمَهْجُورَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ( الْأُمِّ ) وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ عِبَارَتَهُ وَعِبَارَتَهُمْ : وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَاءٍ ، وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ ، وَلَا ضَرَرًا ، لَزِمَهُ طَلَبُهُ . هَذَا نَصُّهُ وَنَصُّهُمْ ، وَهُوَ صَرِيحٌ ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قُلْتُهُ ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ ذَلِكَ وَأَتْقَنْتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ ، فَيَزِيدُ عَلَى مَا يَنْتَشِرُ إِلَيْهِ النَّازِلُونَ ، وَيَقْصُرُ عَنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ . فَهَلْ يَجِبُ قَصْدُهُ ، أَمْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ ؟ نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَلَى يَمِينِ الْمَنْزِلِ أَوْ يَسَارِهِ ، وَجَبَ . وَإِنْ كَانَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ ، لَمْ يَجِبْ ، فَقِيلَ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ ، وَقِيلَ : فِيهِمَا قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إِلَى الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ . وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ لِلسَّائِرِ إِلَى جِهَةِ الْمَاءِ ، فَالنَّازِلُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْلَى . وَالسَّائِرُ وَهُوَ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْلَى ، هَذَا فِي الْمُسَافِرِ . أَمَّا الْمُقِيمُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إِلَى الْمَاءِ ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْقَضَاءِ . ثُمَّ إِذَا قُلْنَا فِي الْمُسَافِرِ بِالْمَذْهَبِ : وَهُوَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ ، فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِيُؤَدِّيَهَا بِالْوُضُوءِ . وَفِي ( التَّتِمَّةِ ) وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّ تَقْدِيمَهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ ، لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ . وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنِ الْمَاءَ ، وَلَكِنْ رَجَا ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : التَّقْدِيمُ أَفْضَلُ . وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ . أَمَّا إِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 94
مساهمون: النووي
ص٩٤